فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 604

ويعتبر تل القدح (أو تل وقاص) ، وهو موقع المملكة الأهم في فلسطين في تلك الفترة ـ حاصور ـ أكبر مواقع هذا العصر في فلسطين. وتبلغ مساحته نحو 700 دونم. وقد كشفت الحفريات فيه عن مبان ضخمة متنوعة، أهمها الأكروبولس، الذي يعود إلى عصر الهكسوس، وقصر كبير عند البوابة، التي يعتقد البعض أن سليمان بناها لاحقا. ويرد ذكر حاصور في وثائق ماري، من العهد البابلي القديم. ويظهر أن الموقع كان يوازي بأهميته الدول العمورية الكبيرة في شمال سورية، مثل: يمحاض (حلب) وقطنا (تل المشرفة) إلى الشمال من حمص وكركميش وإبلا (تل مرديخ) . وتحتل مجدّو (تل المتسلم) في مرج ابن عامر، عند مدخل وادي عارة، الذي يشكل حلقة في طريق البحر الدولي المهم، موقعا استراتيجيا مرموقا. وقد كشفت الحفريات فيها، وفي عدد من المواقع الأخرى، آثارا معمارية فخمة من هذا العصر.

ويبقى مصطلح كنعان مبهما. ويرجح أنه اشتقّ من صنعة صباغة الأرجوان، أو التجارة به، والتي مارسها السكان في عصر البرونز، الذين تطلق التوراة عليهم لقب «التجار» (أشعيا 23: 8) . والكنعاني وفق هذا المعنى هو تاجر البضائع الأرجوانية، أو صانعها، الذي أوجد لها سوقا في مصر، وعرف بها. وأطلق الاسم على سكان المدن الفينيقية الساحلية، وتطور ليشمل المنطقة جغرافيا، ويكتسب مضمونا إثنيا، فأصبح يدل على الأرض والسكان معا. أمّا كيف كان الكنعانيون يسمون أنفسهم، فليس لدينا ما يدل على ذلك في وثائق تعود إليهم. وهناك من يقول إن الاسم مشتق من الفلاحة، والكنعاني هو الفلاح، ساكن المروج، العامل بالزراعة، خلافا ل «العابيرو» أو «الشاسو» أو «الشوتو» ، من الأقوام الرحل.

رابعا: العبرانيون

على العكس من الكنعانيين، الذين تعرضت علاقتهم التاريخية بفلسطين إلى محاولات الطمس والتبديد، فقد جرى إبراز علاقة العبرانيين بها وتضخيمها، إلى حد شيوع فكرة الترابط التاريخي بينهم وبينها. وهذا تشويه متعمد للتاريخ. وتشويه آخر جرى تعميمه هو الخلط، الذي لا يخلو من قصد، بين العبرانيين وبني إسرائيل، إذ سوّى بينهما، وهو ليس صحيحا، إذ إن العبرانيين شيء، وبنو إسرائيل شيء آخر. وبفعل هذا التشويه صارت فلسطين تعرف على نطاق واسع باسم أرض ـ إسرائيل. وقد أدّت الدراسات التوراتية، وليس من قبل اليهود فقط، دورا رئيسيا في هذا التشويه الشائع.

لقد جهد حملة لواء الدراسات والآثار التوراتية في توظيف غموض المصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت