أولهما: أن تلك النصوص كانت موضوع دراسة، نحوية تطبيقية، في قسم اللغة العربية، من كلية الآداب، بجامعة حلب، لبضع سنين خلت. وكنّا نحللها، في تلك السنوات، تحليلا إعرابيا وصرفيا، ونتخذها مادة، لتطبيق ما يدرس نظريا، من موضوعات، في الاعراب، والأدوات، والصرف.
وثانيهما: أن أكثر تلك النصوص ذو صلة وثيقة بقسم اللغة العربية، من كلية الآداب، بجامعة دمشق، الذي كان لي شرف الدراسة فيه.
وذلك أنها كانت قد جعلت مادة لامتحان الطلاب في هذا القسم، في السنوات الماضية، ثم تفضل أستاذنا الكبير، سعيد الأفعاني، حفظه الله، باخضاعها للتطبيق في قاعات القسم، ليطلع الطلاب على تحليلها النحوي، تحليلا كاملا دقيقا. وقد استعنت كثيرا، بما روي عنه، في ذلك، من توجيهات، وأقوال، شاكرا له فضله في دراسة العربية، وتدريسها، ومتمنيا له أكرم الثواب، وأفضل الجزاء.
ولهذين السببين، اعتقدت أن هذه النصوص خير مادة للنماذج التطبيقية، تناسب مناهج الدراسة الجامعية. فاخترتها وضبطتها، وعزوتها إلى أصحابها، وأحلت على مواطنها في المصادر القديمة، وفسرت غربيها. ثم جعلتها ميدانا، للتطبيق العملي، في الإعراب، والأدوات، والصرف.
أما الاعراب فلم استوف جميع جوانبه، وإنما اقتصرت منها على عناصر خاصة، أظن أنها أكثر أهمية مما سواها، وأجدى عملا، وأبعد فائدة. لقد وقفت على بعض المفردات، متأنّيا، وأغفلت ما تبقى.
وأوليت إعراب الجمل، وأشباه الجمل، والمصادر، اهتماما ملحوظا.
وتحرّيت التفصيل والتدقيق في هذا الجانب. لما لمسته من قصور الدارسين فيه، وإهمال المدرسين له.
وأما الأدوات فقد استوفيتها كلها، ما عدا التنوين لكثرته، فعرضت