معنى كل منها، عرضا بسيطا واضحا، وإن كان فيه شيء من التكرار.
وأما الصرف فقصرت الحديث فيه، على كلمات مختارة من تلك النصوص، وبسطت فيه ـ بالاضافة إلى ما تضمّنته الحلقة الأولى من «المورد» ، من المناحي الصرفية ـ أحكام الوقف، والابتداء، والامالة، والتقاء الساكنين، والادغام، وتخفيف الهمز. ذكرت ذلك كله، مفصّلا أسبابه ونتائجه، دون أن أراعي ـ في الغالب ـ ما تقتضيه قيود الشعر، وما تحول دونه، من تغيير لحركات الكلمة وبنيتها، لأنني نظرت إلى الكلمات منفردة، في شكلها الواقعي من العبارة، كما أنني لم أنظر إلى تأثرها بما قبلها، أو بما بعدها، من الناحية الصرفية، إلّا في أحكام الابتداء، وتخفيف الهمز، وبعض الإدغام.
وكم عانيت في حصر هذه الأحكام الصرفية، وضبطها، لأنها حقا هي المحاولة الأولى من نوعها. إن الكتب النحوية، القديمة والمعاصرة، قد عرضت لهذه الأحكام، من الزاوية النظرية، فنثرت أصولها، وصورها، في قواعد علمية. وأشارت، من خلال ذلك، إلى حكم الإدغام، أو الوقف، أو الامالة .. في كلمة أو كلمات. أما أن تفصّل بيان جميع تلك الأحكام، في الكلمة الواحدة، أو الكلمات، فهذا أمر لم يكن لها فيه نصيب. ولذلك رأيتني أشق سبيلا بكرا، وأرد موردا أنفا، يعسر مسلكه، ولا يؤمن فيه العثار.
وفي مراحل العمل كلها، غالبا ما كنت أعتمد الوجه القياسي المختار، الذي يقتضيه البيان والفصاحة والوضوح، وأتجنب عرض الخلافات القبلية، والمذهبية، والفردية، في وجوه الاعراب، والأدوات، والتحليل الصرفي. ولما كانت أحكام الامالة متشعبة، كثيرة الخلاف، إلى حدّ التدافع، والتناقض أحيانا، اقتصرت فيها على الأصول القريبة