الصفحة 122 من 2506

ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (1) ، شبه جملة (من حسن) فى محل رفع، خبر مقدم للمبتدإ المؤخر (ترك) .

مثله: ولكل نفس تعبيرها على حسب ما تشعر به. ومنه قوله تعالى: (أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) [محمد: 24] .

3 ـ أن يكون الخبر دالا على ما يفهم بالتقديم

، ولا يعطى دلالته المقصودة بالتأخير، يكون ذلك في الأمثال السائرة والحكم السائدة، ومثاله: في كل واد بنو سعد، حيث لا يفهم المثل إلا من خلال هذا الترتيب اللفظى لأنه قد شاع به. وفيه شبه الجملة (فى كل) فى محلّ رفع، خبر مقدم، والمبتدأ المؤخر (بنو) .

ومنه الأقوال الشائعة من مثل: (لله درّك) ، حيث لا يفهم منه معنى التعجب إلا بتقديم الخبر.

4 ـ أن يوقع تأخير الخبر في لبس معنوى، حيث يفهم عدم إتمام الجملة، نحو قولك: في القاعة طلبة. إذ لو تأخر لتوهم نقصان الجملة، حيث يتوهم أن شبه الجملة نعت للمبتدإ.

5 ـ أن يقرن المبتدأ بفاء الجزاء بعد (أما) :

حينئذ يجب أن يفصل بين (أمّا) وفاء الجزاء (2) ، فيكون الفاصل الخبر، حيث تأخر المبتدأ بعد فاء الجزاء، مثال ذلك أن تقول: أما في المسجد فرجال يعرفون

(1) ينظر: مسند أحمد 3 ـ 177 / الموطأ 2 ـ 903 / الترمذى: كتاب الزهد / ابن ماجة: كتاب الفتن وفى باب كف اللسان عن الفتنة / الجامع الصغير 293 / شرح عمدة الحافظ 78.

(تركه) ترك: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف وضمير الغائب مبنى في محل جر، مضاف إليه. وهو الفاعل. (ما) اسم موصول مبنى في محل نصب، مفعول به. (لا) حرف نفى مبنى لا محل له من الإعراب. (يعنيه) يعنى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها الثقل، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. وضمير الغائب مبنى في محل نصب، مفعول به. والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

(2) (أما) حرف فيه معنى الجواب والجزاء والتفصيل، ولذلك فإنه يجب أن يذكر بعد فاء الجواب أو الجزاء، ولكنه يجب أن يفصل بينهما بفاصل، قد يكون واحدا من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت