الصفحة 1356 من 2506

أى: مثل جناح غراب، لأن (غاق) اسم صوت الغراب، فيكون (غاق) مضافا إلى جناح مجرورا، وتحتمل كسرته أن تكون كسرة بناء.

ومنه أن تقول: ربّينا دجا كثيرا، أى: دجاجا، فيكون (دجا) مفعولا به منصوبا؛ لأنه قام مقام الاسم المتمكن الذى يدعى به.

أما قول ذى الرمة:

تداعين باسم الشيب في متثلّم ... جوانبه من بصرة وسلام (1)

فإن (الشيب) فيه هو الصوت نفسه، دعت الإبل بعضهن بعضا به. فيكون هنا مضافا إليه مجرورا.

ويجوز البناء في المواضع السابقة على الحكاية، ويكون الموضع أو المحلّ.

هو الذى يحمل الفرع الإعرابىّ المستحق.

لكن الأستاذ عباس حسن يختار فيما سبق من الحالتين الأولى والثانية وجوب الإعراب فيهما، حيث يرى أنه أوضح وأقدر على أداء المعنى، فيحسن الاقتصار عليه (2) وهو في ذلك يذهب إلى ما ذهب إليه الأزهرى (3) حيث يجعل الأزهرى اسم الصوت في التركيب منقولا عن معناه ليكون اسما للمحكىّ صوته، أو للمصوت له به، فيكون ـ حينئذ ـ مرادفا لاسم متمكن.

ويختار جواز البناء والإعراب إذا قصد لفظها نصا، ويضرب لذلك المثل: فلان لا يرعوى إلا بالزجر، كالبغل لا يرعوى إلا إذا سمع: عدس أو: عدسا. بالبناء، والإعراب.

ولعلّه في ذلك قد اختار ما ذكره الأزهرىّ في الموضع السابق، حيث إنه لم يوجب في مثل هذا الموضع الإعراب، وإنما صدّره بالقول: (ربّما) . حيث

(1) شرح ابن يعيش 3 ـ 14، 4 ـ 82 الصبان على الأشمونى 3 ـ 211.

(2) النحو الوافى 4 ـ 165.

(3) شرح التصريح 2 ـ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت