فهرس الكتاب
حيث اسم التفضيل (أحسن) ، وهو نعت لرجل منصوب، رفع الاسم الظاهر (الكحل) ، فالتقدير: «ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل منه كحسنه في عين زيد. (فى عينه) شبه جملة متعلقة بأحسن، ويجوز أن تكون حالا من الكحل، (منه) شبه جملة متعلقة بأحسن، (فى عين) شبه جملة حال من الضمير فى (منه) .
ونلحظ أن في هذا التركيب قرائن لا بدّ من توافرها حتى يرفع اسم التفضيل فاعله الظاهر، وهى:
ـ يصح أن يحلّ الفعل محلّ اسم التفضيل.
ـ أن يسبق بنفى، لأن النفى هو الذى يهيئ للفعل أن يقع موقع اسم التفضيل، أما الإثبات فإنه لا يتيح ذلك، حيث يذهب معنى التفضيل. ولتتمعّن التقدير: رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ... تجد أن المعنى قد تغيّر.
ـ أن يكون المعمول المرفوع أجنبيا، ليس سببيا.
ـ أن يكون المعمول مفضّلا على نفسه باعتبار آخر، أى غير الاعتبار الذى كان في المفضل عليه، فهو مفضّل ومفضّل عليه. لكنه مفضّل في موقع من التركيب يكون أسبق، ومفضّل عليه في موقع آخر من التركيب يكون بعد اسم التفضيل.
ـ يكون اسم التفضيل صفة لاسم جنس سابق عليه.
ومثل ذلك ما جاء في الأثر: «ما من أيّام أحبّ إلى الله ـ عزّوجلّ ـ فيها الصوم منه في عشر ذى الحجة» (1) .
اسم التفضيل (أحب) رفع الاسم الظاهر (الصوم) ، مع وجود القرائن السابقة.
والمثال: ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إليه (2) .
(1) الترمذى، أبواب الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر / ابن ماجه، أبواب ما جاء فيه الصيام، باب صيام العشر.
(2) الكتاب 2 ـ 31.