الصفحة 1513 من 2506

أقلّ به ركب أتوه تئيّة ... وأخوف إلا أن يقى الله ساريا (1)

اسم التفضيل (أقل) رفع الاسم الظاهر (ركب) ، فهو فاعله، وكلّ القرائن متوافرة، لكنّ المفضّل غير مذكور، والتقدير: ولا أرى واديا أقلّ به ركب منه بوادى السباع. «كما تقول: أنت أفضل، ولا تقول: من أحد، وكما تقول: الله أكبر، ومعناه: الله أكبر من كل شئ» (2) .

ومثله قول الآخر:

ما إن رأيت كعبد الله من أحد ... أولى به الحمد في وجد وإعدام (3)

والأصل: ما رأيت من أحد أولى به الحمد منه بعبد الله.

فحذف المفضل للعلم به ممّا سبق.

وتقول لذلك: ما رأيت كزيد أبغض إليه الشرّ.

والأصل: أبغض إليه الشرّ منه إليه، فحذف (منه) و (إليه) للعلم بهما.

ولا يمتنع أن يستعمل هذا التركيب بعد نهى، أو استفهام فيه معنى النفى، فتقول: لا يكن غيرك أحبّ إليه منه إليك.

وهل في الناس رجل أحقّ به الحمد لله منه بمحسن لا يمن بمنّه (4) ؟ والتقدير: ليس في الناس رجل ...

ملحوظات:

أولا: ذكرنا أن المفضّل يسبق المفضّل عليه إلا في تراكيب الاستفهام

؛ لكن في هذا التركيب يسبق المفضل عليه المفضّل دائما، فالمفضل عليه يأتى أولا في سياق النفى؛ لذا لزم النفى أو ما يشبهه، ويذكر المفضل أخيرا.

(1) الكتاب: 2 ـ 32، 33 / شرح التسهيل 3 ـ 66 / شرح الكافية 2 ـ 271 / العينى 4 ـ 48.

الأشباه والنظائر 4 ـ 208.

التئية ـ التلبث والمكث. السارى: من يسير ليلا.

(2) الكتاب 2 ـ 33.

(3) شرح التسهيل 3 ـ 66 / الأشباه والنظائر 4 ـ 208.

(4) شرح التسهيل 3 ـ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت