(قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) [هود: 62] (1) .
ـ ولتلحظ تنازع القول والنداء فيما وقع بعد النداء من معنى، كما في آيات [طه: 17، هود: 91، 62] ، لكن المؤكد منه أن القول واقع على أسلوب النداء أولا، ويمكن الاكتفاء به مقولا للقول، لكن النداء لا يكتفى بمعناه في ذاته، ولأنه لا بدّ للنداء من جواب، ويتمثل فيما يذكر بعده من معنى.
(يا) للتنبيه:
قد يخرج أسلوب النداء من معنى النداء إلى معنى التنبيه عند كثير من النحاة، ويكون باستخدام (يا) ، خصوصا إذا وليها (ليت) ، أو (رب) ، أو حبذا).
ذلك كما في قوله تعالى: (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) [النساء: 73] (2) .
(1) (صالِحُ) منادى مبنى على الضم في محل نصب. (فِينا) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة متعلقة بالرجاء. (مَرْجُوًّا) خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (هذا) اسم إشارة مبنى في محل جر بالإضافة قبل. (أَتَنْهانا) الهمزة حرف استفهام مبنى، لا محل له من الإعراب، تنهى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، وفاعله مستتر تقديره: أنت، نا: ضمير المتكلمين مبنى في محل نصب، مفعول به. (أَنْ نَعْبُدَ) أن: حرف مصدرى ونصب مبنى، لا محل له من الإعراب. نعبد: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وفاعله مستتر تقديره: نحن، والمصدر المؤول منصوب على نزع الخافض؛ إذ التقدير: تنهانا عن أن نعبد. (ما) اسم موصول مبنى في محل نصب، مفعول به. (يعبد) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وفيه ضمير محذوف مفعول به ليكون عائدا على الاسم الموصول، والتقدير: ما يعبده آباؤنا. (آباؤُنا) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وضمير المتكلمين مبنى في محل جر بالإضافة.
(2) (يا) حرف للتنبيه مبنى، لا محل له من الإعراب. إذا جعلته للنداء فإنك تقدر منادى محذوفا، والتقدير: يا قوم. (مَعَهُمْ) شبه جملة في محل نصب، خبر كان، أو متعلقة بخبر كان المحذوف. وجملة (كُنْتُ مَعَهُمْ) فى محل رفع، خبر ليت. (فَأَفُوزَ) الفاء للسببية حرف مبنى، لا محل له من الإعراب. أفوز: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. بعد فاء السببية، أو بأن المقدرة. وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا. (فَوْزًا) مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (عَظِيمًا) صفة لفوز منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة.