فهرس الكتاب
أولهما: يذهب أنصاره إلى أن هذه الأحرف لم تعمل في الخبر، بل إنه ظلّ مرفوعا على ما كان عليه قبل دخولها عليه. وهو مذهب الكوفيين.
والآخر: يذهب أنصاره إلى أن الخبر مرفوع بهذه الأحرف، فلما وجب نصب المبتدإ بها وجب رفع الخبر بها، فلقد نصبت المبتدأ، ورفعت كذلك الخبر، وهو ما يذهب إليه البصريون.
وإن ذكر بعض النحاة نصب كلّ من المبتدإ والخبر بها فإنه يخرج على التأويل بالنصب على الحالية، أو النصب بفعل مضمر تام ملائم للمعنى أو ناقص (كان) .
ويذكرون من ذلك قول عمر بن أبى ربيعة:
إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إنّ حرّاسنا أسدا (1)
حيث جاء معمولا (إن) منصوبين، وهما: حراس، وأسد، ويخرج المنصوب الثانى على الأوجه السابقة.
(1) شفاء العليل 1 ـ 352 / الجنى الدانى 394 / الدرر 2 ـ 167 / الصبان على الأشمونى 1 ـ 269 /.
جنح: بالكسر والضم طائفة من الليل.
(إذا) اسم شرط غير جازم مبنى، في محل نصب على الظرفية، مضاف إلى شرطه، منصوب بجوابه.
(اسود) فعل الشرط ماض مبنى على الفتح. (جنح) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. وهو مضاف و (الليل) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة. والجملة في محل جر بالإضافة. (فلتأت) الفاء حرف واقع في جواب الشرط مبنى، لا محل له من الإعراب. اللام: لام الأمر حرف مبنى، لا محل له من الإعراب. تأت: فعل مضارع مجزوم بعد لام الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة. والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت. والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب. (ولتكن) الواو: حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب. اللام: حرف أمر مبنى لا محل له من الإعراب. (تكن) فعل مضارع ناقص ناسخ مجزوم، وعلامة جزمه السكون. (خطاك) خطى: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذر. وهو مضاف، وكاف المخاطب ضمير مبنى في محل جر، مضاف إليه.
(خفافا) خبر تكن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. وجملة كان مع معموليها معطوفة على سابقتها. (إن) حرف توكيد ونصب مبنى، لا محل له من الإعراب. (حراسنا) اسم إن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة.
وحراس مضاف، وضمير المتكلمين (نا) مبنى في محل جر، مضاف إليه. (أسدا) منصوب على الحالية، أو بفعل مضمر، أو بفعل ناقص. وخبر إن محذوف.