الصفحة 200 من 2506

والمفعول به لا يمثل معنى قائما بذاته، وإنما يكون مرتبطا بما يسبقه من جملة فعلية، فتكون (أن) مع معموليها واقعة موقع الاسم، مما يوجب فتح همزتها، إلا إذا كانت مفعولا به للقول فتكون بمثابة الكلام المستقلّ، فتكسر همزتها.

كما يجب أن يكون المفعول به غير خبر في الأصل، والمفعول به الخبر هو الذى يقع بعد فعل ناصب لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهو: ظنّ وأخواتها، وهى أفعال القلوب. ومثله أن تقول: حسبتك إنك غائب. حيث ضمير المخاطب (الكاف) فى حسبتك) مفعول به أول، وجملة (إنك غائب) فى محلّ نصب، مفعول به ثان لغير القول.

ومن وقوع (أنّ) مع معموليها مفعولا به لغير القول فوجب فتح همزتها: قوله تعالى: (وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ) [الأنعام: 71] ، فيه (أنّ) مع معموليها (أنكم أشركتم) مصدر مؤول في محلّ نصب، مفعول به للخوف.

(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) [الواقعة: 82] ، (أنكم تكذبون) مصدر مؤول في محلّ نصب، مفعول به ثان لتجعل.

(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) (1) [الأنفال: 7] .

ومن وقوع (أنّ) مع معموليها سادة مسدّ المفعولين قوله تعالى: (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) [الهمزة: 3] ، (أن ماله أخلده) مصدر مؤول سدّ مسدّ مفعولى (يحسب) .

(وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأعراف: 30] .

(1) (تودون) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع، فاعل. (أن) حرف توكيد ونصب مبنى، لا محل له من الإعراب. (غير) اسم أن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. وهو مضاف و (ذات) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة، وهى مضاف، و (الشوكة) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة. (تكون) فعل مضارع ناقص ناسخ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، واسمه ضمير مستتر تقديره: هى. (لكم) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة متعلقة بخبر تكون المحذوف في محل نصب. وجملة تكون مع معموليها في محل رفع، خبر أن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت