الصفحة 471 من 2506

ويعلل لوجوب سبق الفعل الفاعل أو نائبه دائما بأن الفاعل موجود قبل وجود الفعل، فيجب أن يكون قبله، إلا أنه لمّا كان الفعل عاملا في الفاعل أو نائبه وجب سبقه له؛ لأن العامل يسبق المعمول (1) .

كما أن الفاعل كالجزء من الفعل؛ لأن الفعل يفتقر إليه في معناه وفى استعماله، وهو كالعجز منه؛ لذا لا يجوز تقديمه عليه؛ لأن العجز لا يجوز تقدمه على الصدر (2) .

وعلينا أن نستحضر فكرة المعلوم والمجهول في ركنى الجملة، حيث يبتدأ بما هو معلوم ليخبر عنه بما هو مجهول؛ ولهذا فإن الجملة قد قسمت إلى فعلية واسمية، فإن علم المتحدث أن المستمع يعلم اسما ما فإنه يبتدئ به لتكون الجملة اسمية، وإن كان يعلم حدثية فإنه يبتدئ بها ثم يتلوها بفاعلها أو ما ينوب عنه فتكون الجملة فعلية؛ ولهذا فإن الفعل يجب أن يسبق الفاعل أو نائبه حتى تكون الجملة فعلية، أى أن الفعل هو المعلوم لدى طرفى الحديث، ومن هنا يمكن أن ندرك الفرق المعنوىّ في الإخبار بقولنا: أصيب الصديق، والصديق أصيب، حيث يمكن تغيير الجزء الثانى من الجملة بأى معنى آخر صالح مع الجزء الأول، لكن هذا التغيير غير ممكن في الجزء الأول على افتراض حتمية معلوميته لدى الطرفين المتخاطبين.

فالفعل أولا، ثم يليه الفاعل لذلك؛ والفعل بمثابة المبتدإ في الجملة الاسمية، والفاعل بمثابة الخبر، وعلى الرغم من أنه المسند إليه معنى الفعل، ولكن لا بد من هذا التقدير الافتراضى؛ ليتضح الفرق بين الاسمية والفعلية.

يذكر المبرد: فقولك: يقوم زيد؟ يقوم في موضع المبتدإ، وكذلك: زيد يقوم، يقوم في موضع الخبر (3) .

ب ـ الاسمية:

يجب أن يكون الفاعل أو نائبه اسما؛ لأنه مسند إليه، حيث يسند إليه الحدث الذى يتمثل في الفعل، والإسناد لا يكون إلا لاسم ـ كما هو في المبتدإ ـ ولو كان

(1) ينظر: شرح ابن يعيش 1 ـ 75.

(2) ينظر: شرح ابن الناظم 219.

(3) المقتضب 2 ـ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت