الصفحة 478 من 2506

بعضا» (1) ، فالذى جاء ما هو مذكور من نصّ الحديث، فيكون الفاعل، لكنه جملة، ولا يجوز أن يكون الفاعل أو نائبه جملة، كما يرى جمهور النحاة (2) ، لكن بعض النحاة يجيز ذلك، ويستشهدون له بوروده في قوله تعالى: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) [يوسف: 35] ، حيث فاعل (بدا) يكمن في جملة (ليسجننه) ، لكن النحاة يؤولون الفاعل على ثلاثة أوجه (3) :

الوجه الأول: أن يكون الفاعل مصدرا مقدرا دلّ عليه الفعل العامل المذكور، وهو (بدا) ، ويكون التقدير: بدا لهم بداء، ويمثّل لذلك بقول الشاعر:

لعلّك والموعود حقّ لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء (4)

حيث ظهر فاعل (بدا) وهو (بداء) . ويميل الكثيرون إلى هذا الوجه.

الوجه الثانى: أن يكون الفاعل ما دلّ عليه المعنى في الجملة المذكورة التى قامت مقامه (5) ، وهى (ليسجننه) أى: السجن.

الوجه الثالث: أن يكون الفاعل محذوفا، وإن لم يكن موجودا في اللفظ ما يقوم مقامه، ويقدر من خلال السياق، فيكون: ثم بدا لهم رأى.

(1) صحيح البخارى 8 ـ 14.

(2) ينظر: التسهيل 77 / شرح الشذور 16 / الهمع 1 ـ 164.

(3) ينظر: إملاء ما منّ به الرحمن 2 ـ 53 / البيان 2 ـ 41 / شرح التصريح 1 ـ 268.

(4) الخصائص 1 ـ 340 / شرح الشذور رقم 76 ص 167 /. ينسب إلى محمد بشير الخارجى. (لعلك) لعلّ: حرف رجاء ونصب ناسخ مبنى لا محل له من الإعراب. وضمير المخاطب مبنى في محل نصب، مفعول به. (الموعود) : مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (حق لقاؤه) حق: خبر المبتدإ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. لقاء: فاعل حق مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف، وضمير الغائب مبنى في محل جر، مضاف إليه. والجملة الاسمية في محل نصب، حال. (بدا) فعل ماض مبنى على الفتح المقدر، منع من ظهورها التعذر. (لك) اللام: حرف مبنى لا محل له من الإعراب. وضمير المخاطب مبنى في محل جر باللام. وشبه الجملة متعلقة ببدا. (فى تلك القلوص) فى: حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب. تلك: اسم إشارة مبنى في محل جر بفى. وشبه الجملة متعلقة ببدا. (القلوص) بدل أو عطف بيان، وعلامة جره الكسرة. (بدا) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. والجملة الفعلية بدا بداء في محل رفع، خبر لعل.

(5) ينظر: الكتاب 3 ـ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت