الضبط الإعرابى في الفعل
اختصاص الفعل بزمن معين يجعله يلزم ضبطا واحدا فيكون مبنيا، وإعرابه يدلّ على عدم اختصاصه الزمنى؛ لذا فإننا نجد أن الفعل الماضى مبنىّ دائما؛ لأنه مختصّ بالزمن الماضى (1) ، كما نجد أن فعل الأمر مبنىّ دائما؛ لأنه يختص بالزمن المستقبل (2) ، أما الفعل المضارع فإنه يكون معربا؛ لأنه غير مختصّ بزمن، فقد يكون للماضى أو الحال أو الاستقبال (3) . ذلك سوى حالتين يبنى فيهما المضارع لدواع صوتية ودلالية.
وفكرة الضبط الإعرابىّ للفعل في الجملة العربية ترتبط بأقسامه من جهة الزمن، حيث ينقسم إلى: ماض، ومضارع، وأمر، ولكلّ حكمه النطقى، ذلك على التفصيل الآتى:
أ ـ الفعل الماضى
الفعل الماضى مبنىّ دائما، حيث لا يتأثر بما يسبقه من أدوات، ويجعل جمهور النحاة بناء الفعل الماضى على الفتح دائما، سواء أكان ظاهرا؛ إذا نطق آخره بالفتح، أم كان مقدرا؛ إذا نطق آخره بغير الفتح، ولكننا سنطبق هنا قاعدة البناء التى تذهب إلى أن المبنى من الكلمات يبنى على ما ينطق به آخره، فالفعل الماضى تختلف علامات بنائه لدواع صوتية، ذلك على النحو الآتى:
(1) للفعل الماضى قرائن تجعل زمنه في الاستقبال دون لفظه، وهى أدوات الشرط إلا (لو) و (لمّا) الظرفية فإنهما يصرفان معناه إلى المضارع.
(2) معناه للزمن المستقبلى ثابت، لا يتغير بقرينة تزيله عما وضع.
(3) للمضارع قرائن تخلصه للحال، منها الآن وما في معناها من نحو: هذا الحين، هذا الوقت، هذه الساعة، ... إلخ، وكذلك لام الابتداء وما النافية، نحو: إن الجوّ ليعتدل، ما يقوم محمد. وأرى أن ما يخلص المضارع للحال تجرده مما يدل على المضى أو الاستقبال. كما أن له قرائن تخلصه للمستقبل، وهى: لام الأمر، ولا الناهية. ولام القسم، ولا النافية، ونونا التوكيد، وحرفا التنفيس، ونواصب المضارع، وأدوات الشرط إلا لو، والظروف الدالة على المستقبل، نحو: غدا، بعد برهة، عقب ...
ينظر في ذلك: المقدمة الجزولية 33.