الصفحة 897 من 2506

ويتحقق الارتباط المعنوىّ بوساطة حروف العطف دون (لا) ، و (بل) .

وقد يتحقق الارتباط بين المتنازعين بإعمال أولهما في ثانيهما، كما في قوله تعالى: (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَدًا) [الجن: 7] حيث المصدر المؤول (أن لن يبعث الله) تنازعه عاملان: (ظن) الأول، و (ظن) الثانى، وكلّ من العاملين يطلب معمولين وقد سدّ المصدر المؤول مسدّ مفعولى (ظن) الثانى، أما الأول فمعمولاه محذوفان. فهو من قبيل إعمال الثانى للحذف من الأول.

وقد يكون الارتباط عن طريق أن يكون الثانى جوابا للأول، سواء أكان في سؤال أم شرط، كما في قوله تعالى (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) [النساء: 176] . حيث شبه الجملة (فى الكلالة) يتنازعها عاملان، هما: (يستفتون، ويفتى) ، والثانى جواب للأول جواب السؤال، أما قوله تعالى (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) [الكهف: 96] ، ففيه تنازع العاملان (آتى، وأفرغ) المعمول (قطرا) ، والثانى جواب للأول جواب الشرط.

والموضعان السابقان من إعمال الثانى لعدم الإضمار في الأول.

فليس من التنازع قول امرئ القيس:

ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ... كفانى ولم أطلب قليل من المال (1)

حيث يقرر الاكتفاء بالقليل من المال، ثم يعود فيقول: (لم أطلب) ؛ لذا فإن عدم الطلب يجب أن يكون لغير المال، بل يكون للملك ـ مثلا ـ حتى لا يكون هناك تناقض معنوى بين الاكتفاء بقليل من المال، وعدم طلبه ... ويكون التقدير: كفانى قليل من المال ولم أطلب غير ذلك.

5 ـ أن يكون المتنازعان مختلفين معنويا أو إسناديا، حتى يتحقق التنازع لعاملين مختلفين بعيدين عن الإتباع، فليس من التنازع قول الشاعر:

فأين إلى أين النجاة ببغلتى ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس (2)

(1) الجامع الصغير 86.

(2) ابن عقيل رقم 291 / شرح التصريح 1 ـ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت