فهرس الكتاب
كما أنبّه إلى أن الحال تكون مصدرا إذا كانت نوعا للفعل، أو ضربا من ضروبه. كما ذكر سابقا مما هو مسموع، أو يكون معناه المؤول من نوع الفعل.
جعل سيبويه مجئ الحال من المصدر سماعية، لا يجوز القياس عليها، لكن المبرد أجاز القياس عليها في كلّ ما كان الفعل دالا عليه، أى: إذا ما كانت الحال نوعا للفعل، أو ضربا من ضروبه، فيجيز: أتانا زيد سرعة، أى: مسرعا، وأتانا بطئا، أى: مبطئا (1) .
2 ـ الحال اسما جامدا غير مصدر:
تأتى الحال في مبنى الاسم الجامد غير المصدر في مواضع (2) :
أولها: أن يتضمن معناها التشبيه:
وذلك بأن يكون المقصود بها في الجملة تشبيه صاحبها بها، وكأنه المشبه، وهى المشبه به. مثل: كرّ زيد أسدا. (أسدا) حال من (زيد) ، وتلمس تشبيها، حيث زيد مشبه، و (أسدا) مشبه به، والتقدير: كرّ زيد كالأسد، وهم يؤولونه بشجاع، والتقدير: كرّ زيد شجاعا.
مثل ذلك: بدت الجارية قمرا، وتثنّت غصنا، تبدو رجلا في تصرفاتك، ومنه قول الشاعر:
بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا
ومنه قوله ـ عليه السّلام: «وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا» .
فكلّ من: «قمرا، وغصنا، ورجلا، وقمرا، وخوط، وعنبرا، وغزالا، ورجلا» حال، وهى أسماء جامدة غير مصادر، وكلّها تلمس فيها تشبيه صاحبها بها، وأصحاب هذه الأحوال على التوالى: «الجارية، هى، أنت، هى، هى، هى، هى، الملك» .
(1) ينظر: الكتاب: 1 ـ 370 / المقتضب 2 ـ 234، 269، 4 ـ 312 / التبصرة والتذكرة 1/ 299.
(2) ينظر في ذلك: التسهيل 108 / نتائج الفكر 402 / الإيضاح في شرح المفصل 1 ـ 338 / شرح التصريح:1 ـ 369