فهرس الكتاب
(أنزلناه) ، وهو اسم جامد غير مصدر، وكذلك (بشرا) حال من الضمير المستتر فى (تمثل) .
ويسمّون هذه الحال حالا موّطئة، والمقصود لديهم بالتوطئة التمهيد لما بعدها، إذ إنّ ما بعدها هو المقصود بالحالية، ويكون صفة مشتقة، مثل: (سويّا) ، أو ما يشبه الصفة المشتقة، مثل (عربيا) ، فهو اسم منسوب، والنسب فيه معنى المشتقّ.
فكأن الاسم الجامد لما وصف بما يصلح أن يكون حالا جاز أن يقع في موقع الحالية؛ لأن الموصوف وصفته بمثابة الاسم الواحد.
ومنه قوله تعالى: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) . [الزمر: 23] (1) .
(كتابا) حال من (أحسن الحديث) منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة، وهو اسم جامد غير مصدر موصوف بالصفة المشتقة (متشابها) ، ويجوز أن يعرب (كتابا) بدلا من (أحسن الحديث) .
ومن الاسم الجامد الذى يقع حالا وهى موصوفة بمشتقّ أن تقول: اسمعه قولا صريحا، جاءنى زيد رجلا بهيا.
ومنه قوله تعالى: (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) [الأحقاف: 12] . الاسم الجامد (لسانا) منصوب على الحالية (كتاب) ، وجاز أن يكون صاحب الحال نكرة؛ لأنها مخصصة بالصفة.
(1) (الله) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (نزل) فعل ماض مبنى على الفتح، وفاعله ضمير مستتر تقديره: (هو) ، والجملة الفعلية في محل رفع، خبر المبتدإ، (أحسن) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (الحديث) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة. (مثانى) صفة ثانية لكتاب منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة، ويجوز أن تكون حالا ثانية منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة. (تقشعر) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، (منه) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة متعلقة بالاقشعرار. (جلود) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، (الذين) اسم موصول مبنى في محل جر بالإضافة. (يخشون) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها من الإعراب. (ربهم) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، وضمير الغائبين مبنى في محل جر بالإضافة. والجملة الفعلية في محل نصب، صفة لكتاب، ويجوز أن تكون حالا منه في محل نصب، ويجوز أن تكون استئنافية.