فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 357

الفصل الاول

فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس

نقول: إن أول ما يجب أن نتكلم فيه إثبات وجود الشئ الذى يسمى نفسا، ثم نتكلم فيما يتبع ذلك فنقول: إنا قد نشاهد أجساما تحسّ وتتحرّك بالإرادة، بل نشاهد أجساما تغتذى وتنمو وتولّد المثل وليس ذلك لها لجسميتها، فبقى أن تكون في ذواتها مبادئ لذلك غير جسميتها، والشئ الذى تصدر عنه هذه الأفعال. وبالجملة كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة (1) عادمة للإرادة، فإنا نسمّيه نفسا. وهذه اللفظة اسم لهذا الشئ، لا من حيث هو جوهره، ولكن من جهة إضافة مّا له، أى من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل، ونحن نطلب جوهره والمقولة التى يقع فيها من بعد. ولكنا الآن إنما أثبتنا وجود شئ هو مبدأ لما ذكرنا، وأثبتنا وجود شئ من جهة مّا له عرض مّا ونحتاج أن نتوصّل من

(1) وفى تعليقة نسخة: فانه اذا كان آثاره على وتيرة واحدة وعادمة للارادة فهو صورة معدنية لا يسمى نفسا بل المبدأ اما ان يصدر عنه آثاره على وتيرة واحدة مع الارادة فهذا المبدأ هو النفس الفلكى او يصدر عنه آثار مختلفة مع الارادة فالمبدأ هو النفس الحيوانى او يصدر عنه آثار مختلفة مع عدم الارادة فالمبدأ هو النفس النباتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت