فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 357

هو به (1) بالقوة، وإلى شئ لا تنسب الأفاعيل إليه، وذلك الشئ (2) هو المادة لأنها صورة باعتبار وجودها للمادة.

والكمال يقتضى نسبة إلى الشئ التام الذى عنه تصدر الأفاعيل لأنه كمال بحسب اعتباره للنوع (3) . فبين من هذا أنا إذا قلنا في تعريف النفس إنها كمال (4) كان أدل على معناها، وكان أيضا يتضمن جميع أنواع النفس من جميع وجوهها (5) ، ولا تشذ النفس المفارقة للمادة عنه.

وأيضا إذا قلنا: إن النفس كمال فهو أولى من أن نقول: قوة، وذلك لأن الأمور الصادرة عن النفس منها ما هى من باب الحركة، ومنها ما هى من باب الإحساس والإدراك، والإدراك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هى مبدأ فعل، بل مبدأ قبول. والتحريك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هى مبدأ قبول، بل مبدأ فعل، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنها قوة

(1) متعلق بقوله: «يكون» . والضمير راجع الى «الشئ» .

(2) بيان للاشياء الثلاثة.

(3) قال الفخر في المباحث المشرقية: «ان المقيس الى النوع اولى لان في الدلالة على النوع دلالة على المادة لكونها جزءا منه من غير عكس ولانّ النوع اقرب الى الطبيعة الجنسية من المادة» . المباحث المشرقية ج 2 ص 232.

(4) قوله: «انها كمال» قال العلامة الحلى في شرح التجريد: «وقد عرّفوا النفس بالكمال دون الصورة لان النفس الانسانية غير حالة في البدن فليست صورة له وهى كمال له.» كشف المراد ص 182.

اقول: بيانه ـ قدس سره ـ على ممشى المشاء تمام. وأما على مبنى الحكمة المتعالية الرصين فالنفس الحيوانية ايضا غير حالّة. فراجع الفصل الثانى من الباب الثانى من نفس الاسفار (ج 4 ص 9 ط 1 ـ ج 8 ص 42 ط 2) حيث يقول: فصل في بيان تجرد النفس الحيوانية وعليه براهين كثيرة فتبصّر.

(5) فى تعليقة نسخة: اى سواء كانت مجردة او منطبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت