فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 357

فإن قيل: انّ، المشعور به هو المزاج.

فالجواب: انّ المزاج لا يدرك الا بالانفعال والمنفعل عنه غير المنفعل (1) ، بل كان يثبت ذاته ولا يثبت لها طولا ولا عرضا ولا عمقا، ولو أنه أمكنه في تلك الحالة أن يتخيل يدا أو عضوا آخر لم يتخيله جزءا من ذاته ولا شرطا في ذاته، وأنت تعلم أن المثبت غير الذى لم يثبت والمقرّ به غير الذى لم يقرّبه، فإذن للذات التى اثبت وجودها خاصية لها على أنها هو بعينه غير جسمه وأعضائه التى لم تثبت، فإذن المتنبّه له سبيل إلى أن يتنبه على وجود النفس بكونه شيئا غير الجسم بل غير جسم، وأنه عارف به مستشعر له، فإن كان ذاهلا عنه يحتاج إلى أن يقرع عصاه.

(1) هذه الزيادة ـ من قوله: «فان قيل» ... إلى قوله: «غير المنفعل» ـ توجد في نسختين من الشفاء مخطوطتين عندنا. والشيخ يقول في آخر الفصل الآتى: «واما الذين جعلوا النفس مزاجا فقد علم مما سلف بطلان هذا القول» . ولم يسلف بطلانه الاّ في هذا الموضع من هذه الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت