فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 357

فى الجوهر، فلا تكون هناك مادة محفوظة الذات بعد مفارقة النفس هى كانت موضوعة للنفس، والآن هى موضوعة لغيرها. فإذن ليس وجود النفس في الجسم كوجود العرض في الموضوع. فالنفس إذن جوهر لأنها صورة لا في موضوع.

لكن لقائل أن يقول: لنسلم أن النفس النباتية هذه صورتها، فإنها علة لقوام مادتها القريبة؛ وأما النفس الحيوانية فيشبه أن تكون النباتية تقوّم مادتها ثم تلزم (1) هذه النفس الحيوانية إياها، فتكون الحيوانية متحصلة الوجود في مادة تقومت بذاتها، وهى علة لقوام هذه التى حلّتها أعنى الحيوانية، فلا تكون الحيوانية لا قائمة في موضوع.

فنقول في جواب ذلك: إن النفس النباتية بما هى نفس نباتية لا يجب عنها إلا جسم متغذ مطلقا، ولا النفس النباتية مطلقة لها وجود إلا وجود معنى جنسى، وذلك في الوهم فقط؛ وأما الموجود في الأعيان فهو أنواعها.

والذى يجب أن يقال: إن النفس النباتية سبب واحد وله شئ أيضا عام كلى غير محصل، وهو الجسم المتغذى النامى المطلق الجنسى غير المنوّع.

وأما الجسم ذو آلات الحس والتمييز والحركة الإرادية، فليس مصدره عن النفس النباتية بما هى نفس نباتية، بل بما ينضم إليها فصل آخر تصير به طبيعة أخرى، ولا يكون ذلك إلا أن تصير نفسا حيوانية.

بل يحب أن نبتدئ فنزيد هذا شرحا.

(1) يلزم اتباع، نسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت