فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 245

فيما تبقى خوّل لنا علم النّوميات أن نتمثل بوضوح مراحل تعريب العملة (1) : مرّت الدنانير على الأقل بأربع مراحل جمعت بين اللاتيني والعربي: الحروف الأولى من كلمات مسيحية بيزنطية وصيغ دينية إسلامية إلى أن اكتمل تعريبها في حدود سنة 100 ه‍ (2) . وقد تزامن هذا التاريخ مع المجهود الذي بذله الوالي إسماعيل بن أبي المهاجر لتعجيل أسلمة القطاع الاجتماعي غير العربي. أمّا الإدارة الجهويّة فقد أثّرت فيها سيرورة هذا التطوّر بأكثر بطء، بالرّغم من أنه تمّ الوعي بثقل السلطة المركزية للقيروان، بقوّة وفي فترات التّأزم.

لقد كانت إفريقية بامتدادها على منطقة طرابلس ونوميديا ـ من بين كلّ الولايات ـ الأحسن إدارة. وبالرّغم من خضوعهم لوالي القيروان، كان لعمّال بلاد الزّاب ومنطقة طرابلس، مع ذلك الكثير من الصلاحيات المدنية والعسكرية (3) ، التي كانت تتطور بانتظام منذ اندلاع الثورات الخارجية. وقد تفتّت المجال التونسي بتحديد المعنى إلى كور (4) أو أقاليم يشرف عليها نواب ولاة يتمتّعون بكل صلاحيات السلطة العمومية، غير أن طابعها الجبائي كان من دون شك الأكثر بروزا.

التنظيم القضائي

من المؤكد أن الوظيفة القضائية، كانت في العهد الأموي شديدة الخضوع لممارسة السيادة العمومية، غير أنها مالت في النصف الثاني من القرن الثاني إلى تجاوزها (5) . ومع ذلك واصل الوالي ممارسة القضاء.

(2) بالنسبة إلى Walker ، ظهر الدينار الإفريقي المضروب باللغة العربية لأول مرة سنة 102 ه‍: Catalogue ـ ـ ـ , op.cit.,p.99.

(3) البيان، ص 52، 68 و 89؛ ابن خلدون، البربر، ج 1، ص 237؛ ... إلخ.

(4) توجد الإشارة إلى لفظ كورة في البيان، ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت