فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 245

وكيفا لأبناء الصحابة الأكثر شهرة. تحرص المصادر على إعطائنا الصورة الأكمل عن فخامة بدايات حركة الفتح، فالخليفة عثمان سهر بنفسه على تجميع العناصر الأولى لمعسكر «الجرف» ، قرب المدينة، بعناية كبيرة.

مع شيء من الاحتراز، يبدو لنا أنّ هذه الرواية لا يجب استبعادها، لأن مشروع إفريقية كان عمل عثمان الخاصّ، ولذلك يجب أن يكون الأمر مهمّا جدا بالنسبة إليه.

من جانب آخر، إذا بدأ فتح إفريقية كامتداد منطقي لفتح مصر، فقد كان له، مع ذلك، معنى مستقلّ على الأقل باعتبار أن إفريقية، كانت تمثل وحدة إدارية ثابتة. لقد كانت كذلك لا سيما في تلك الفترة، التي برزت خلالها حركة استقلالية ساندتها الأرثوذوكسية المعادية بعمق للسياسة الدينية التوحيدية للحكومة الإمبراطورية. ستتجسّد هذه الحركة سنة 646 بانفصال إكسرخس والي قرطاج غريغوار (جرجير) ، الذي ذهب إلى حد أخذ لقب الإمبراطور.

هل أوّل العرب هذه التمزقات الداخلية على أساس أنها علامة ضعف؟ وهل كانوا بالتالي محدّدين في اختيار الوقت؟ لا يوجد أي شيء مؤكّد، لأن البطريق عرف واستطاع بحقّ كيف يكوّن حول شخصه إجماعا واسعا، خاصّة وأن دعم القبائل البربرية لم يغب عنه، ولكي يتقرّب منها أكثر، عزم على التنقّل إلى سفّاطلة (سبيطلة) واستقر بها.

وليس بعيدا عن هنا حدثت المواجهة بين الجيش العربي وجيش جرجير، وحسب المصادر العربية، يجب أن يتموضع المكان المسمّى عقوباء ـ بالتّدقيق ـ على الطريق التي تربط حضرموت (سوسة) بسبيطلة على بضع 80 كلم من العاصمة الجديدة. لقد شهدت المعركة المعروفة بمعركة سبيطلة (28 ه‍) ، انسحاق البيزنطيين وجموع البربر المساندين لهم. فقد قتل جرجير هو نفسه، ولم تفلت المدينة من النّهب. لقد وضعت هزيمة البطريق واختفاؤه من الساحة السياسية حدّا للانشقاق الإفريقي، وجعلت أحلامه الإمبراطورية تذهب أدراج الرياح، إذ ستعود الولاية، في الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت