فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1286

هات، كم قوّمته؟ فقلت: ألفا دينار، فقال: انظر لا تغلط، فقلت: هو قيمته عندى، فقال لى: فخذه أنت بألفى دينار، فقلت: أنا فقير، لا أملك دينارا واحدا، فكيف لى بقيمته؟! قال: ألست تحسن تدبيره، وتبيعه؟! فقلت: بلى. قال: فدبّره، وبعه، ونحن نصبر عليك بالثمن إلى أن تبيع شيئا شيئا، وتؤدى ثمنه. فقلت: أفعل. فأمر بكتاب، يكتب علىّ في الديوان بالمال، فكتب علىّ.

ورجعت إلى الشط، أعرف عدد الخشب، وأوصى به الحرّاس. فوافيت جماعة أهل سوقنا وشيوخهم، قد أتوا إلى موضع الخشب، فقالوا لى: أيش صنعت؟ قوّمت الخشب؟ قلت: نعم. قالوا: بكم قوّمته؟ فقلت: بألفى دينار، فقالوا لى: وأنت تحسن تقوّم؟! لا يساوى هذا هذه القيمة. فقلت لهم: قد كتب علىّ كتاب في الديوان، وهو عندى يساوى أضعاف هذا. فقالوا لى: اسكت، لا يسمعك أحد، وكانوا قوّموه قبلى لأبى زنبور بألف دينار. فقال بعضهم لبعض: أعطوا هذا ربحه وتسلّموه أنتم. فقال قائل: أعطوه ربحه خمسمائة دينار، فقلت: لا والله، لا آخذ. فقالوا: قد رأى رؤيا، فزيدوه، فقلت: لا والله، لا آخذ أقلّ من ألف دينار. قالوا: فلك ألف دينار. فحوّل اسمك من الديوان، نعطك ـ إذا بعنا ـ ألف دينار. فقلت: لا والله، لا أفعل حتى آخذ الألف دينار في وقتى هذا. فمضوا إلى حوانيتهم، وإلى منازلهم، حتى جاءونى بألف دينار. فقلت: لا آخذها إلا بنقد الصّيرفىّ (1) وميزانه، فمضيت معهم إلى (صيرفىّ الناحية) ، حتى وزنوا عنده الألف دينار، ونقدتها، وأخذتها، فشددتها في طرف ردائى (2) ، ومضيت معهم إلى الديوان، وحوّلت أسماءهم مكان اسمى، ووفّوا حق الديوان من عندهم، ورجعت ـ وقت الظهر ـ إلى أستاذى، فقال لى. قبضت ألف دينار منهم، فقلت: نعم، ببركتك. وتركت الدنانير بين يديه، وقلت له: يا أستاذ، خذ ثمن العود الخشب، فقال: لا والله، لا آخذ منك شيئا؛ أنت عندى مقام ابنى. وجاء ـ في الوقت ـ ابن العسّال، فدفع إليه أستاذى العود الخشب، فمضى. فهذا خبر رؤياى، وتفسيرها (3) .

(1) درهم نقد: جيّد لا زيف فيه. النقاد: من ينقد النقود، ويميّز جيدها من رديئها. (اللسان، مادة: ن. ق. د) ج 6/ 4517، والمعجم الوسيط 2/ 982. والصيرفى: صرّاف الدراهم، أو المتصرف في الأمور، المجرّب لها. والجمع: صيارف، وصيارفة. (اللسان: ص. ر. ف) 4/ 2435، والمعجم الوسيط 2/ 533.

(2) فى الخطط 1/ 333: رداءى. والصواب ما ذكرت.

(3) هذا هو النص الكامل لتلك الرواية المطوّلة، التى أوردها المقريزى في (السابق 1/ 332

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت