فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1286

منصرفه من الشام ـ جارية بن قدامة السّعدىّ (1) ، فجعل لا يلقى أحدا خلع (2) عليّا إلا قتله، وأحرقه بالنار، حتى انتهى إلى اليمن. فلذلك سمّت العرب «جارية بن قدامة» محرّقا (3) .

ويقال: إن أم عبد الرحمن، وقثم (4) ابنى «عبيد الله بن العباس» جويرية بنت قارظ الكنانيّة «وآل قارظ حلفاء لبنى زهرة بن كلاب» . وكان عبيد الله بن العباس قد جعل ابنيه هذين «عبد الرحمن، وقثم» عند رجل من بنى كنانة، وكانا صغيرين. فلما انتهى «أى: بسر» إلى بنى كنانة، بعث إليهما؛ ليقتلهما. فلما رأى ذلك الكنانىّ، دخل بيته، وأخذ السيف، ثم خرج يشد (5) عليهم بسيفه حاسرا، وهو يقول:

الليث من يمنع حافات (6) الدار ... ولا يزال مصلتا (7) دون الجار ...

إلا فتى أورع (8) غير غدّار

(1) صحابى يعد في البصريين. روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث: (لا تغضب) ، روى عنه أهل المدينة، والبصرة. كان مع علىّ في حروبه، وشهد صفين. قيل: إنه عم الأحنف بن قيس، أو دعاه بذلك؛ تعظيما. لقّب محرّقا؛ لأنه حرّق على عبد الله بن الحضرمى داره، لما أرسل إليه معاوية أن يأخذ له البصرة من خليفة ابن عباس (واليها لعلى) . توفى في خلافة يزيد بن معاوية (الاستيعاب 1/ 226 ـ 227، والإصابة 1/ 445 ـ 446، وتهذيب التهذيب 2/ 48) .

(2) فى (تهذيب الكمال) 4/ 66: خلع عليه عليا، وحذفت (عليه) ؛ ليستقيم المعنى.

(3) السابق 4/ 64 ـ 66.

(4) لعله سمىّ عمه (قثم بن العباس) ، ذلك الصحابى الصغير (ت 57 ه‍) . (التقريب) ج 2/ 132.

(5) هكذا فى (تهذيب الكمال) ج 4 ص 66. وفى (تاريخ دمشق) 10/ 12: (يشتد) .

(6) جمع (حافة) ، دون تشديد الفاء، أى: جوانب الدار. وحافة الشيء: طرفه، وجانبه. (اللسان، مادة: ح. و. ف) 2/ 1053، ومادة: ح. ى. ف: 2/ 1072)، فهى واوية ويائية كذلك. وفى (المعجم الوسيط: ح. و. ف) 1/ 215. وفارق بين (حافة) ، و (حافّ) ؛ لأن الأخير هو ما يحفّ بالشيء، ويحيط به. ومنه قوله (تعالى) : (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الزمر: 75] . (اللسان، مادة: ح. و. ف) ج 2/ 930، والمعجم الوسيط 1/ 192).

(7) أى: بارزا يدافع عن جاره. وهو مأخوذ من (صلت يصلت صلتا) . نقول: صلت فلانا بالسيف: ضربه. أصلت الشيء: أبرزه، وسيف مصلت: مجرّد من غمده. (اللسان، مادة: ص. ل. ت) 4/ 2478، والمعجم الوسيط 1/ 539).

(8) تهذيب الكمال 4/ 67، وفى (تاريخ دمشق 10/ 13: أروع. والمثبت في المتن أصح، والمقصود: إن هو إلا فتى أورع(من الورع) ، لا يعرف الغدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت