فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 441

قال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم بهذه الآية 1.

وقال ابن القيم في قوله تعالى: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} إشارة إلى دليل المحبة وثمرتها، وفائدتها فدليلها وعلامتها، اتباع الرسول.

وفائدتها وثمرتها: محبة المرسل لكم، فما لم تحصل المتابعة فليست محبتكم له حاصلة، ومحبته لكم منتفية 2.

فلا تحصل المحبة إذًا إلا بالإتباع والتمسك بسنته صلى الله عليه وسلم أما أن يدعى الشخص محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخالف أمره في النهي عن الأحداث في الدين معلنًا تلك فالمحب بدقات الطبول ونغمات المنشدين وتأوهات أصحاب الوجد التائهين الضالين، وبألوان المأكل والمطاعم فهذه دعوى كاذبة إذا الضدان لا يجتمعان، وكما قيل:

تعصى إلا له وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع 3

فالمحبة لابد أن يوافق محبوبة فعلامة المحبة هي الطاعة وليست المحبة ذكرى عابرة تردد في مناسبات محدودة، أو ذكرى في شعر ينشد وقيام وقعود وقصة تتلى منغمة، إن ذلك الفعل فيه مشاقة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة ظاهرة لما جاء به صلى الله عليه وسلم.

1 تفسير ابن كثير (1/358) ، وانظر: تيسير الكريم الرحمن لعبد الرحمن السعدي (1/179-180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت