وقوله صلى الله عليه وسلم:"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"1.
فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته، ثم أنه لعن وهو في السياق من فعل ذلك من أهل الكتاب، ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك"2."
وقد بدل أهل البدع والشرك قولًا غير الذي قيل لهم: بدلوا الدعاء للميت بدعائه نفسه، والشفاعة له بالاستشفاع به، وقصدوا بالزيارة التي شرعها رسوله صلى الله عليه وسلم إحسانًا إلى الميت وإحسانًا إلى الزائر، وتذكيرًا بالآخرة: سؤال الميت، والإقسام به على الله، وتخصيص تلك البقعة بالدعاء الذي هو مخ العبادة، وحضور القلب عندها وخشوعه أعظم منه في المساجد، ومن المحال أن يكون دعاء الموتى أو الدعاء بهم، أو الدعاء عندهم مشروعًا وعملًا صالحًا ويصرف عنه القرون الثلاثة المفضلة بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يرزقه الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون 3.
وبهذا تبين الفرق بين الزيارة المشروعة والممنوعة.
1 صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب الصلاة (1/532) ، حديث (437) ، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/376) ، حديث (530) .
2 اقتضاء الصراط المستقيم (2/668) .
3 انظر: إغاثة اللهفان لابن القيم (1/202) .