فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 441

القبر؟ قلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم"1. فهذه الأحاديث تدل على النهي عن اتخاذ القبور أعيادًا.

ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان، ثم أنه قرن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا بيوتكم قبورًا"أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت , ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى، ومن تشبه بهم، كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا"2.

ثم انه أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله:"صلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم".

1 مصنف ابن أبي شيبه، كتاب الجنائز، باب من كره زيارة القبور (3/345) ، ومصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب السلام على قبر النبي صلى الله عليه وسلم (3/577) ، حديث (6726) .

2 صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر (1/528-529) ، حديث (432) ، واللفظ له. وصحيح مسلم، كتاب صلابة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته (1/538) ، حديث (777) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت