فهرس الكتاب
السير، ويمنع أن يحمل على الظهر ما لا يطيقه، ويوكّل بالسّاقة (1) رجالا في الدخول إلى دار الحرب وفي الخروج يلحقون من تخلّف ويقفون على الضعيف (2) .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ابغوني في الضّعفاء فإنّما ترزقون بهم وتنصرون بضعفائكم (3) .
ومن له دابّة لا فضل فيها تحبسه عن الناس نزعوها عنه أو نزعوه عنها وألحقوه بالناس وإن رأوا ذبحها ذبحوها ولا ضمان عليهم فيها.
وعليه (4) أن يراعي أمر المقاتلة من المسترزقة والمطوّعة ويعرّف على كلّ فريق من يثق به من العرفاء والنّقباء ليعرف من قبلهم أحوال جنده ويبلّغون عمّن لديهم إلى الأمير ما يحتاجون إليه، وعن الأمير إليهم الأوامر والنّواهي، ويدعونهم عند الحاجة فذلك أسرع في الحثّ على الجهاد وأهبة الاستعداد. وقد فعله النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويأخذهم بامتثال أوامره ونواهيه فيما يراه من النظر لهم في حربهم وغير ذلك من مصالحهم، فمن عصاه فله أدبه بحسب حاله، ولا يغلظ ولا يفرط فيوحشهم قال تعالى: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ
(1) الساقة: مؤخرة الجيش.
(2) النقل بتصرف عن الأحكام السلطانية للماوردي: 35.
(3) ورد الحديث في فيض القدير 1: 154 برقم: 58 بلفظ: أبغوني في الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. والذي في أصلنا: أبقوني وهو تصحيف وعن محقق فيض القدير قال: أخرجه أحمد في مسنده 5: 198 وأبو داود 3: 594 والترمذي 4: 1702 والنسائي 6: 3179 وابن حبان 7: 133 والحاكم في المستدرك 2: 106 عن أبي الدرداء. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الجامع.
(4) النقل عن الأحكام السلطانية ص 36 وما بعدها بتصرف.