فهرس الكتاب
سلول (1) في بعض غزواته بتخذيله للمسلمين (2) ، وكذلك يتحرّز ممّن بينه وبين العدوّ عهد أو مراسلة ومكاتبة، ويستخبر الثقات المأمونين المعروفين بالنّصيحة والورع إن كان من هذه صفته في قومه [س 36] عمّا يسمعونه ويخبرونه من عامّة العسكر.
وقد جاء في الحديث بيان عقوبة فاعل ذلك، وهو في حديث الظعينة التي أطلع الله نبيّه صلى الله عليه وسلم على خبرها، فأرسل إليها وأمر بأخذ الكتاب منها، وأن يخلى سبيلها إن دفعته، وإن منعته قتلت، فأخرجته من عقاصها فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة (3) إلى ناس من المشركين أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل عليّ، إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون بها أهلهم وأموالهم،
(1) عبد الله بن أبيّ ت 9 ه ـ 630 م: عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو الحباب المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه من خزاعة. هو رأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر ولما تهيأ النبي (صلى الله عليه وسلم) لوقعة أحد انخزل عبد الله بن أبيّ وكان معه 300 رجل، وعاد بهم إلى المدينة، وفعل ذلك يوم التهيؤ لغزوة تبوك، وكان كلما حلت بالمسلمين نازلة شمت بهم وكلما سمع سيئة نشرها وله في ذلك أخبار ولما مات صلّى عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) فنزلت «ولا تصلّ على أحد منهم» وكان عملاقا يركب الفرس فتخط إبهاماه في الأرض. عن الأعلام 4: 65 وأخباره في السيرة النبوية في غزوة أحد وتبوك وغيرهما.
(2) النقل من الأحكام السلطانية: 37.
(3) حاطب: 35 ق. ه ـ 30 ه ـ 586 ـ 650 م: حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي، شهد الوقائع كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان من أشد الرماة في الصحابة، وكانت له تجارة واسعة، بعثه النبي (صلى الله عليه وسلم) بكتابه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، ومات في المدينة، وكان أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية.
الإصابة 1: 314 برقم: 1533 والأعلام 2: 159 والسيرة النبوية 1: 503 و 2: 850.