فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 343

وقال عليه السلام: إذا لقيتم العدوّ فشعاركم «حم. لا ينصرون» ، أي اللهمّ.

وقال سحنون: الشّعار من الأمر القديم.

قال ابن عباس: كان الشعار يوم بدر: يا منصور (1) .

وعليه أن يتصفّح جيشه، ويخرج من عنده تخذيل للمجاهدين أو عين للمشركين أو إرجاف بالمسلمين، وقد ردّ النبيّ صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبيّ ابن

(1) جاء في شرح السير الكبير 1: 74 برقم: 59: قال محمد رحمه الله: وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا خرجوا في مغازيهم حتى إن ضل رجل عن أصحابه نادى بشعارهم، وكذلك ينبغي أن يكون لأهل كل راية شعار معروف، حتى إن ضل رجل عن أهل رأيته نادى بشعاره فيتمكن من الرجوع إليهم، وليس ذلك بواجب في الدين، حتى لو لم يفعلوا لم يأثموا، ولكنه أفضل وأقوى على الحرب، وأقرب إلى موافقة ما جاءت به الآثار على ما روي عن سنان ابن وبرة الجهني قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في غزوة المريسيع وهي غزاة بني المصطلق، وكان شعارنا: يا منصور أمت.

قال السرخسي: معناه قد ظفرت بالعدو فاقتل من شئت منهم، وهذ كان شعار النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم بدر، وكان شعاره يوم أحد: أمت أمت.

قال محمد: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن. والخزرج يا بني عبد الله. والأوس: يا بني عبيد الله. وقال لهم رسول الله ليلة في حرب الأحزاب: إن بيتم الليلة فشعاركم: حم. لا ينصرون.

وكان شعارهم يوم حنين: يا أصحاب سورة البقرة وبه ناداهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين ولّوا منهزمين فقال: يا أصحاب سورة البقرة! إليّ أنا عبد الله ورسوله سائر اليوم. وجعل يتقدم في نحر العدو، فرجع إليه المسلمون حين سمعوا صوته.

وفي رواية: كان شعارهم يومئذ: حم لا ينصرون. فلما ثاب المسلمون ـ أي رجعوا إليه ـ تولّى المشركون. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : انهزموا وياسين. قال السرخسي: فالحاصل أن الشعار هو العلامة، فالخيار في ذلك إلى إمام المسلمين، إلا أنه ينبغي له أن يختار كلمة دالة على ظفرهم على العدو بطريق التفاؤل. فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعجبه الفأل الحسن.

قلت: وقد ورد في شرح السيرة النبوية 2: 890 أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يقول يوم حنين: يا معشر أصحاب السّمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت