فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 343

وروي أنّ عينا من المشركين جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا طعم انسلّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليّ بالرّجل، اقتلوه، فابتدره القوم، فسبقهم سلمة ابن الأكوع (1) فقتله فنفّله النبيّ صلى الله عليه وسلم سلبه (2) .

فعلى هذا كله يجب على الأمير تصفّح جيشه واستعراض قومه واستنفاض عسكره.

وعليه أن يكون أسوة لأهل عسكره جهده في أحواله وأقواله، وأن يشاور أهل الرأي والحنكة، قال الله تعالى: (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (3) واختلف الناس في هذا الأمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم مع ما أيده الله به من التوفيق، وأعانه به من التأييد، فقيل: إنّه ليستقرّ له الأمر الصحيح فيعمل عزمه، وقيل: ذلك لما في المشاورة من الفضل والنّفع والأدب مع الأصحاب، وقيل: إن ذلك ليستنّ به المسلمون ويتبعه به المؤمنون، وإن كان عن مشاورتهم غنيّا، قال الحسن (4) : ما تشاور قوم إلّا هدوا لأرشد أمرهم (5) .

(1) سلمة بن الأكوع ت 74 ه‍ ـ 693 م: سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي، صحابي، من الذين بايعوا تحت الشجرة، غزا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) سبع غزوات منها الحديبية وخيبر وحنين وكان شجاعا بطلا راميا عدّاء، وهو ممن غزا إفريقية في أيام عثمان. توفي بالمدينة. عن الأعلام 3: 113 والإصابة 3: 118 برقم: 3382.

(2) البخاري: الجهاد والسير. حديث برقم: 2823.

(3) سورة آل عمران: 3: 159.

(4) ربما كان يريد الحسن البصري 21 ـ 110 ه‍ ـ 642 ـ 728 م واسمه الحسن بن يسار أبو سعيد، تابعي، إمام البصرة وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة وشب في كنف عليّ بن أبي طالب، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية وسكن البصرة وعظمت هيبته في القلوب. عن الأعلام 2: 226.

(5) الأحكام السلطانية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت