فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 343

وعليه أن يستدني أهل الفضل والدّين والنصيحة من المسلمين و [س 38] يقرّب من أهل الثغور وشبههم أهل البصائر والممارسة للحرب والمعرفة بالجهات والطّرق والأرض التي يقصدها، ويحسن إليهم ويطيّب نفوسهم، ويعدهم بالثّواب على الصّدق في كل حال، ليأمن في ذلك من كذب المخبر وغشّ النّصيح، فإنّه لا رأي لكذوب ولا ثقة بمغلوب ولا نصح لموتور، ولا حرمة لمهجور.

ويستخبر أهل السّير في السّير، فما خاف أن يوقع وهنا في عسكره كتمه وينظر في التخلّص منه، وما كان تقوية لقلوب قومه، وبشارة بمأموله أذاعه وأفشاه ونشط ما استطاع وبشّر النفوس بما يشعر به من الظّفر ويخيّل من أسباب النصر، ويقلّل العدوّ في أعين المسلمين ليكونوا أجرأ عليهم وأنشط في قتالهم، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) (1) ويكون ذلك بسياسة وتحذير من المكائد وتخويف من الخذلان لئلا يغتّر الناس باحتقار العدوّ [فيقع التواكل من بعض الجيش على بعض، فيجد العدوّ فيهم فرصة ولو كان قليلا] (2) .

نعوذ بالله من الخذلان، فإنّ قلب الإنسان إذا دخله الخوف شغله الحذر، وإذا اتّسع له الأمن استلبته الغرّة (3) .

وعليه أن يعد أهل البصيرة والبلاء بثواب الله إن كانوا من أهل الآخرة، وبالجزاء والنّفل إن كانوا من أهل الدّنيا، وثواب الآخرة الجنّة

(1) سورة الأنفال 8: 42.

(2) ما بين المعقوفتين ساقط من م.

(3) في س: العزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت