ومروءات سرية، وسياسات سنية، ومعان مستظرفة، وحكايات مستطرفة، وجميع ذلك مطرد بكل شعر جزل، سهل، برئ من الغزل والهزل»، ولا يعدم القارئ مثل هذا الكلام، في مقدمة تحفة الأنفس ومقدمة حلية الفرسان، فالرجل كان بارعا في اختراع الأبواب ثم في ملئها بمختاراته من كتب الأدب والحديث وغيرها من كتب الثقافة التي كانت معروفة وكثيرة في عصره.
الكتاب: عنوان الكتاب كما ذكره في مقدمته ص 8: «تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس» وقد ذكر على نحو مختصر في كتابه عين الأدب والسياسة فقال ص 296 وص 298: ومن المنقول من كتابنا «تحفة الأنفس» وقد سطر اسم المؤلف في أول المخطوط الذي اعتمدناه، فلا شك لدينا في نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه.
أما قيمة الكتاب فتكمن في أنه كان استجابة ثقافية لأوضاع البلاد الأندلسية، وما اعتراها من مد وجزر في ساحة الحروب، ومن وهن وضعف في مجال السياسة، فأراد المؤلف التذكير بأهمية الجهاد وكونه العماد الذي تقوم عليه دولة الإسلام، لذلك نراه يقول: «وذلك هو الذي أوجب على العبد تأليف هذا الكتاب وتلخيصه وتهذيبه وتمحيصه عند ما لاذ به وتمسك بفاضل مذهبه في الجهاد والرباط وما ينتظم بذلك من أي قرآنية، وأحاديث نبوية، ومسائل فقهية، وتواريخ علمية، وصناعة فروسية، وآثار ملوكية، وشجاعة طبيعية، وحكمة سياسية، ومكيدة حربية، وأبيات شعرية، وجلاء وكفاح، وخيل وسلاح، وما يختار ويحمد من صفاتها، ويكره ويذم من شياتها، وجميع ما يختص بأحوال المركوب، ويتضمن تعليم الركوب، وتتميم المطلوب» وقدم المؤلف كتابه إلى أمير المؤمنين الغني