فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 343

فإنّ بعضه ليس منه، واحترس من البيات فإنّ في العرب غرة. وأقلل من الكلام فإنّما لك ما وعي عنك، واقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى الله في سريرتهم. وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه (1) .

فكتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس مع ابن بقيلة الغسّاني (2) :

الحمد لله الذي فضّ حزمتكم، وفرّق جمعكم وأوهى بأسكم، وسلب ملككم وأذلّ عزّكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فابعثوا إليّ بالرّهن واعتقدوا منّا الذّمّة، وأجيبوا إلى الجزية وإلّا والله الذي لا إله إلا هو لأسيرنّ إليكم بقوم يحبّون الموت كما تحبّون الحياة، ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا (3) .

(1) ذكرت هذه الوصيّة في عيون الأخبار 1: 108، 109 على أنها مما أوصى به أبو بكر يزيد بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام، وزاد فيها ـ أي ابن قتيبة ـ بعد قوله: «ما وعي عنك» ما يلي:

وإذا أتاك كتابي فأنفذه فإنما أعمل على حسب إنفاذه، فإذا قدمت عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك وأسبغ عليهم النفقة وامنع الناس عن محادثتهم ليخرجوا جاهلين كما دخلوا جاهلين، ولا تلجنّ في عقوبة فإن أدناها وجع ولا تسرعن إليها وأنت تكتفي بغيرها كما زاد بعد قوله «وكلهم لله في سريرتهم ـ سرائرهم» قوله: ولا تجّسس عسكرك فتفضحه ولا تهمله فتفسده. وذكرت في العقد الفريد 1: 129 كما وردت في تحفة الأنفس.

(2) ابن بقيلة الغساني ت 12 ه‍ ـ 633 م: عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني، معمّر، من الدهاة، من أهل الحيرة (في العراق) له شعر وأخبار، يقال: إنه باني قصر الحيرة، عاش زمنا طويلا في الجاهلية وأدرك الإسلام، وظل على النصرانية، واجتمع به خالد بن الوليد في الحيرة. ووقع اسمه في بعض المصادر (كالعقد) ابن نفيلة وهو خطأ من النساخ. ففي أمالي المرتضى: كان بقيلة يدعى ثعلبة أبا الحارث، وخرج في بردين أخضرين فقيل له: ما أنت إلا بقيلة. عن الأعلام 4: 153.

(3) نص رسالة خالد في العقد الفريد 1: 129، 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت