فهرس الكتاب
فيما يجوز فعله في الغزو وما لا يجوز فعله فيه
قال سحنون: أجمع العلماء على جواز القتال في الشهر الحرام وقال إنّ الكفّ عنه كان أوّل الإسلام حتى قتل ابن الحضرميّ (1) فأنزل الله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ: قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ. وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) (2) .
قال مالك: خرج النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عام الحديبية في الشهر الحرام، ولم أسمع أنّ أحدا قال: لا يقاتل في الشهر الحرام (3) .
فإذا (4) وصل عسكر المسلمين إلى بلاد العدوّ فالمشركون صنفان: صنف بلغته الدعوة بالإسلام فامتنعوا وقاتلوا فيجوز قتالهم وقتلهم غرّة وبياتا ومصافّة وعلى كلّ حال، وصنف لم تبلغهم الدعوة، وقلّما يوجدون اليوم، إلّا أن يكونوا وراء من يقاتلنا في أقاصي بلاد الروم وما يبعد عن المسلمين، فهؤلاء لا يقاتلون حتّى يدعوا إلى الإسلام وتقام الحجّة عليهم،
(1) ابن الحضرمي: المقصود به: مالك بن عباد وكان تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه قتلوه وأخذوا ماله فثارت الثارات بين بكر وخزاعة إلى أن حجز بينهم الإسلام. انظر تفصيل ذلك في السيرة النبوية 2: 842 ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة وذكر فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان.
(2) سورة البقرة 2: 217.
(3) خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ذي القعدة إلى مكة معتمرا في آخر سنة ست للهجرة انظر السيرة النبوية 2: 776.
(4) النقل عن الأحكام السلطانية للماوردي: 37.