فهرس الكتاب
ذلك مما يخاف فيه غشّهم ولا يؤمن خذلانهم ومكرهم، وأمّا في الخدمة والهدم ورمي المجانيق والصنعة فلا بأس بذلك. وقيل: لا بأس أن يقوم الإمام بمن سالمه منهم على من لم يسالمه من الحربيين ويأمرهم بالنكاية، وكذلك بأهل الذمّة، ويجوز استئجارهم إذا جوّزنا الاستعانة بهم، وكذلك يجوز استئجار المسلمين من القاعدين والمتطوعين، وللإمام أن يرغبهم ويعينهم بالسلاح وشبهه وبما رآه. ويجوز استئجار العبد بإذن سيّده / [س 71] ويستعان بالأحرار البالغين وبالمراهقين إن كان فيهم منّة.
روي أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمرّ به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه من بعد سمرة بن جندب الفزاري (1) فردّه لصغر سنّه. فقال سمرة: يا رسول الله، لقد أجزت غلاما ورددتني ولو صارعته لصرعته. قال: فصارعه إذن. قال سمرة: فصارعته فصرعته فأجازني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البعث (2) .
ـ وفي شرح السير الكبير 4: 1432 برقم: 2751 ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر عليهم.
وما ذلك إلا نظير الاستعانة بالكلاب على قتال المشركين. أما إذا كان المشركون أهل منعة ولا يقاتلون تحت راية الإسلام فإنه يكره الاستعانة بهم. وقد رد النبي (صلى الله عليه وسلم) ابن أبيّ حين عرض عليه أن يخرج فيقاتل معه قال: لا، إنا لا نستعين بمشرك .. قال محمد بن الحسن: وعندنا، إذا رأى الإمام الصواب في ألا يستعين بالمشركين لخوف الفتنة فله أن يردّهم. شرح السير الكبير 4: 1423 برقم: 2753 وانظر الأحكام السلطانية: 60.
(1) سمرة بن جندب ت 60 ه ـ 679 م: سمرة بن هلال الفزاري، من الشجعان القادة، نشأ في المدينة، ونزل البصرة، فكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، ولما مات زياد أقرّه معاوية عاما أو نحوه ثم عزله، وكان شديدا على الحرورية، وله رواية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) .
الإصابة 3: 130 برقم: 3467 والأعلام 4: 139.
(2) في السيرة النبوية 2: 588 في غزوة أحد قال ابن هشام: وأجاز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يومئذ ـ