فهرس الكتاب
ويستعان بالعبيد إن أذن سادتهم. روي أنّ عبدا قاتل مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال له رسول الله: أأذن لك سيّدك؟ قال: لا، قال: لو قتلت لدخلت النار. قال سيّده: هو حرّ يا رسول الله. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الآن فقاتل (1) .
ويجوز تحريق أرض العدوّ وزرعهم وعقر دوابّهم إن لم يمكن أن يملكها المسلمون، وكذلك قطع شجرهم وتخريب بلادهم، وفعل كلّ ما ينكيهم إذا رأى الإمام في ذلك صلاحا واستعجالا بإسلامهم أو ليضعفهم به فيعين ذلك على الظّفر بهم عنوة أو صلحا، فإن لم ير ذلك / [م 37] نظرا للمسلمين تركه.
وقد قطع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كروم الطائف فكان سببا لإسلامهم وأمر في بني النضير (2) بقطع نوع من نخلهم يقال له: الأصفر يرى نوى التمرة منه من وراء لحائها، وكانت النخلة أحبّ إليهم من الوصيف فحزنوا له. ولمّا كان ذلك عظم في صدور المسلمين فقالوا: يا رسول الله، هل لنا فيما قطعنا من أجر وعلينا فيما تركنا من وزر؟؟
ـ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج أخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة. وكان قد ردّهما فقيل له: يا رسول الله، إنّ رافعا رام فأجازه. فلما أجاز رافعا قيل له: يا رسول الله، فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه.
(1) جاء في شرح السير الكبير 4: 1455 برقم: 2824 والعبد لا يغزو بغير إذن مولاه إذا لم يكن النفير عاما، لأن خدمة المولى وطاعته فرض عليه بعينه. وعند النفير العام لا بأس بأن يخرج إلى ذلك المكان بغير إذن مولاه لأنه يدفع بخروجه عن نفسه وعن مولاه وعن سائر المسلمين.
(2) انظر شرح السير الكبير 4: 1467 والأحكام السلطانية 52، 53 والسيرة النبوية 2: 683 أمر إجلاء بني النضير.