فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 343

ولا يجوز قتل النساء والصبيان في حرب ولا غيرها مالم يقاتلوا، فإن قاتلوا قتلوا مقبلين وتركوا مدبرين. وروي أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن قتل الوصفاء والعسفاء. فالوصفاء: المماليك، والعسفاء (1) / [س 73] الأجراء. فإن شكّ في بلوغ الصبيّ كشف عن مؤتزره واعتبر نبات شعر العانة منه.

وقيل: لا يقتل إلا المحتلم ولا يقتل الشيخ الفاني ولا الرهبان أهل الصوامع والدّيارات خارج المدينة، إلّا أن يكون منهم ذو رأي وتدبير ويخشى منه أذيّة فيقتل، وقد يكون الرأي أنكى من القتال (2) . وقد قتل دريد ابن الصّمة في حرب هوازن يوم حنين وقد جاوز مئة سنة من عمره، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يراه ودريد يقول حين قتل (3) :

ـ فامتن عليه فنظم قصيدة يمدحه بها (السيرة 1: 487) ثم لما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية سيد بني جمح للخروج فقال: إن محمدا قد منّ عليّ وعاهدته أن لا أعين عليه، فلم يزل به يطمعه حتى خرج وسار في بني كنانة واشترك مع عمرو بن العاص (قبل إسلامه) في استنفار القبائل، ونظم شعرا يحرض به على قتال المسلمين، فلما كانت الوقعة (أحد) أسره المسلمون، فقال: يا رسول الله، امنن عليّ، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك وتقول: خدعت محمدا مرتين وأمر به عاصم بن ثابت فضرب عنقه.

السيرة النبوية 1: 486، 487 (غزوة بدر) و 2: 616، 636 (غزوة أحد) والأعلام 5: 80.

(1) في السيرة النبوية 2: 900، 901 في يوم حنين: قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مرّ يومئذ بامرأة قد قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال: ما هذا؟ فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد .. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لبعض من معه: أدرك خالدا فقل له: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا.

(2) انظر تفصيل القول في ذلك في شرح السير الكبير 4: 1554 والأحكام السلطانية 41 وما بعدها.

(3) انظر الخبر في السيرة النبوية 2: 896 (يوم حنين في سنة ثمان بعد الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت