فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 343

ومن أدلّة الكفاية قوله سبحانه: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) (1) فجعل تعالى طائفة للجهاد وأخرى لغيره من الأعمال، ومنها قوله عزوجل: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (2) ثم قال سبحانه: (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) (3) ففرّق بين الحسنيين وباين بين المثلين، فمن حيث المفاضلة في الأجر فهمت صورة الكفاية، كما فهم من تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة جواز صلاة الفرد (4) ، ولا يعلم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوة خرج فيها إلا وقد تخلّف عنه فيها رجال، وكذلك تخلّف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سرايا أخرجها، ثبت عنه أنه قال: «لو لا أن أشقّ على أمتي لأحببت أن لا أتخلّف خلف سريّة تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملهم عليه / [س 23] ولا يجدون ما يتحمّلون عليه فيخرجون ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا بعدي، فلوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا (5) .

(1) سورة التوبة 9/ 122.

(2) سورة النساء 4/ 95 والآية بتمامها: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى، وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما» .

(3) انظر الحاشية السابقة.

(4) قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ـ صحيح البخاري، كتاب الأذان. برقم 609 وصحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضعه برقم: 1038.

(5) الحديث في الموطّا: كتاب الجهاد: باب الترغيب في الجهاد 2: 40 ص 465 مع خلاف في بعض الألفاظ وأخرجه البخاري في 56 ـ كتاب الجهاد، 119 باب الحبائل والحملان ومسلم في 33 كتاب الإمارة و 28 باب فضائل الجهاد والخروج في سبيل الله برقم: 103، 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت