فهرس الكتاب
روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ندب إلى قتل يهودي فقال له رجل: يا رسول الله، إن قتلته إلي حماره؟ وكان عليه السلام إذا سئل شيئا لا يقول فيه [م 14] لا، فقال له: نعم. فذهب الرجل فقتله اليهوديّ، فقيل: طوبى له، قتل في سبيل الله. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: بل في سبيل الحمار (1) .
ونعيذ المسلم بالله أن يقاتل حبّا للمحمدة في الدنيا أو ليقال: شجاع أو بطل، أو يكون غضبا لغير الله، أو عصبيّة وحميّة في غير سبيل الله.
فقد روي أنّ الرجل ليوقف بين يدي الله عزوجل يوم القيامة فيقول له: ما ذا عملت فيما علمت؟ فيقول: أي ربّ، قاتلت فيك حتّى قتلت. فيقول له: كذبت، بل فعلت ذلك ليقال فقد قيل. اذهبوا به إلى النار (2) ، أو كما ورد في الحديث.
بل يجب أن يكون جهاد المسلم وقتاله لإعزاز دين الله تعالى ونصر كلمته [س 28] وحماية الإسلام والذبّ عن المسلمين ابتغاء وجه الله عزوجل.
قال رجل لعبادة بن الصّامت (3) : أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد وجه الله ومحمدة المسلمين فقال: لا شيء لك، فأعاد عليه ثلاث مرّات، وفي كلّ ذلك يقول: لا شيء لك، ثمّ قال في الثالثة: إنّ الله عزوجل يقول:
(1) لم نقع على هذا الحديث.
(2) الحديث في مسلم: كتاب الإمارة برقم: 3527 وفي النسائي: الجهاد برقم 3086 ومسند أحمد: باقي مسند المكثرين برقم: 7928.
(3) عبادة بن الصامت 38 ق. ه ـ 34 ه ـ 586 ـ 654 م: عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، صحابي، من الموصوفين بالورع، شهد العقبة، وكان أحد النقباء، وبدرا وسائر المشاهد، ثم حضر فتح مصر، وهو أوّل من ولي القضاء بفلسطين، ومات بالرملة أو بيت المقدس. وكان من سادات الصحابة. عن الأعلام 3: 258.