فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 295

أنها إذا حطت رحالها، ونزلت منزلها، ثم ضرب الأمير طبله للإنذار بالرحيل، ويسمونه الكوس، لم يكن بين استقلال الرواحل بأوقارها ورحالها وركابها إلا كلا ولا. فلا يكاد يفرغ الناقر من الضربة الثالثة إلا والركائب قد أخذت سبيلها. كل ذلك من قوة الاستعداد، وشدة الاستظهار على الأسفار، والحول والقوة لله وحده، لا إله سواه.

وإسراؤها بالليل بمشاعيل موقدة يمسكها الرجالة بأيديهم، فلا تبصر قشاوة من القشاوات إلا وأمامها مشعل. فالناس يسيرون منها بين كواكب سيارة توضح غسق الظلماء، وتباهي بها الأرض أنجم السماء. والمرافق الصناعية وغيرها من المصالح الدينية والمنافع الحيوانية كلها موجودة بهذه المحلة غير معدومة، ووصفها يطول، والأخبار عنها لا تنحصر.

فلما كان ظهر يوم الاثنين إثر الصلاة، أقلعنا من خليص مرتحلين، وتمادى سيرنا إلى العشاء الآخرة، ثم نزلنا ونمنا نومة خفيفة. ثم ضرب الكوس، فأقلعنا وأسرينا إلى ضحى من النهار. ثم نزلنا مريحين إلى أول الظهر من يوم الثلاثاء. ثم أقلعنا من منزلنا ذلك إلى واد يعرف بوادي السمك، اسم يكاد يكون واقعا على غير مسمى فنزلناه مع العشاء الآخرة، وأصبحنا به مقيمين يوم الأربعاء لتجديد حمل الماء، وهو بهذا الوادي في مستنقعات، وربما حفر عليه في الرمل. فأقلعنا منه أول ظهر يوم الأربعاء المذكور، ثم أجزنا مع الليل عقبة.

محجرة كؤودا، ذهب فيها من الجمال كثير. ونزلنا في بسيط من الأرض، ونمنا إلى نصف الليل، ثم رحلنا في مهمه أفيح بسيط ممتد مد البصر، ورملة منثالة، فمشت الجمال فيها دون

مقطرة لانفساح طريقها.

ثم نزلنا مريحين قائلين يوم الخميس التاسع والعشرين من ذي الحجة، وبيننا وبين بدر مقدار مرحلتين، فلما كان أول الظهر رحلنا إلى مقربة من بدر فنزلنا بائتين. ثم قمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت