فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 295

قبل نصف الليل فوصلنا بدرا وقد ارتفع النهار. وهي قرية فيها حدائق نخل متصلة، وبها حصن في ربوة مرتفعة، ويدخل إليها على بطن واد بين جبال. وببدر عين فوارة، وموضع القليب (1) الذي كان بإزائه الواقعة الإسلامية التي أعزت الدين وأذلت المشركين، هو اليوم نخيل، وموضع الشهداء خلفه، وجبل الرحمة الذي نزلت فيه الملائكة عن يسار الداخل منها إلى الصفراء، وبإزائه جبل الطبول، وهو شبيه كثيب رمل ممتد. وهذه التسمية لإشاعة لهج بها أكثر المسلمين، وذلك أنهم يزعمون أن أصوات الطبول تسمع بها كل يوم جمعة، كأنها آثار إنذارات باقية بما سلف من النصر النبوي في ذلك الموضع، والله أعلم بغيبه.

وموضع عريش النبي، صلى الله عليه وسلم، يتصل بسفح جبل الطبول المذكور، وموضع الوقيعة أمامه. وعند نخيل القليب مسجد، يقال: أنه مبرك ناقة النبي، صلى الله عليه وسلم. وصح عندنا، على زعم أحد الأعراب الساكنين ببدر، أنهم يسمعون أصوات الطبول بالجبل المذكور، لكن عين لذلك كل يوم اثنين ويوم خميس. فعجبنا من زعمه كل العجب ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الله تعالى. وبين بدر والصفراء بريد، والطريق إليها في واد بين جبال تتصل بها حدائق النخيل، والعيون فيها كثيرة: منها حصنان يعرفان بالتوأمين، وحصن يعرف بالحسنية، وآخر يعرف بالجديد، إلى حصون كثيرة، وقرى متصلة.

شهر محرم سنة ثمانين وخمس مائة

عرفنا الله بركته وبركة سنته

استهل هلاله ليلة السبت بموافقة الرابع عشر لشهر أبريل ونحن مقلعون من بدر إلى الصفراء، فبتنا باستهلاله بهذه البقعة الكريمة: بدر، حيث نصر الله المسلمين وقهر المشركين، والحمد لله على ذلك. وكان نزولنا بالصفراء إثر صلاة العشاء الآخرة. فأصبحنا يوم السبت، مستهل الهلال المذكور، مقيمين مريحين بها، ليتزود الناس منها

(1) القليب: البئر، وهو هنا اسم ذلك الموضع الحافل بالنخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت