فهرس الكتاب
روضة فيها أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، وبإزائها روضة صغيرة فيها ثلاثة من أولاد النبي، صلى الله عليه وسلم. ويليها روضة العباس بن عبد المطلب والحسن بن علي، رضي الله عنهما، وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق، مرصعة بصفائح الصفر، ومكوكبة بمساميره على أبدع صفة، وأجمل منظر. على هذا الشكل قبر إبراهيم ابن النبي، صلى الله عليه وسلم. ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويعرف ببيت الحزن، يقال: إنه الذي أوت إليه والتزمت فيه الحزن على موت أبيها المصطفى، صلى الله عليه وسلم. وفي آخر البقيع قبر عثمان الشهيد المظلوم ذي النورين، رضي الله عنه، وعليه قبة صغيرة مختصرة. وعلى مقربة منه مشهد فاطمة ابنة أسد أم علي، رضي الله عنها وعن بنيها. ومشاهد هذا البقيع أكثر من أن تحصى، لأنه مدفن الجمهور الأعظم من الصحابة المهاجرين والأنصار، رضي الله عنهم أجمعين. وعلى قبر فاطمة المذكورة مكتوب: «ما ضم قبر أحد كفاطمة بنت أسد» . رضي الله عنها وعن بنيها.
وقباء قبلي المدينة، ومنها إليها نحو الميلين. وكانت مدينة كبيرة متصلة بالمدينة المكرمة. والطريق إليها بين حدائق النخل المتصلة. والنخيل محدق بالمدينة من جهاتها، وأعظمها جهة الغرب. والمسجد المؤسس على التقوى بقباء مجدد، وهو مربع مستوي الطول والعرض، وفيه مئذنة طويلة بيضاء تظهر على بعد. وفي وسطه مبرك الناقة بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه حلق قصير شبه روضة صغيرة يتبرك الناس بالصلاة فيه. وفي صحنه، مما يلي القبلة، شبه محراب على مصطبة، هو أول موضع ركع فيه النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي قبلته محاريب، وله باب واحد من جهة الغرب.
وهو سبع بلاطات في الطول، ومثلها في العرض.
وفي قبلة المسجد دار لبني النجار، وهي دار أبي أيوب الأنصاري. وفي الغرب من المسجد رحبة فيها بئر، وبإزائها على الشفير حجر متسع شبيه البيلة (1) يتوضأ الناس فيه. ويلي دار بني النجار دار عائشة، رضي الله عنها، وبإزائها دار عمر، ودار فاطمة، ودار أبي بكر، رضي الله عنهم. وبإزائها بئر أريس حيث تفل النبي، صلى الله عليه وسلم، فعاد
(1) البيلة: لعلها مأخوذة من الكلمة اللاتينية (Villa) ومعناها: الدارة، البيت الريفي.