فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 295

ماؤها عذبا بعد ما كان أجاجا وفيه وقع خاتمه من يد عثمان، رضي الله عنه، والحديث مشهور. وفي آخر القرية تل مشرف يعرف بعرفات، يدخل إليه على دار الصفة حيث كان عمار وسلمان وأصحابهما المعروفون بأهل الصفة. وسمي ذلك التل عرفات لأنه كان موقف النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم عرفة. ومنه زويت له الأرض، فأبصر الناس في عرفات. وآثار هذه القرية المكرمة ومشاهدها كثيرة لا تحصى.

وللمدينة المكرّمة أربعة أبواب، وهي تحت سورين، في كل سور باب يقابله آخر، الواحد منها كله حديد، ويعرف باسمه باب الحديد؛ ويليه باب الشريعة ثم باب القبلة، وهو مغلق؛ ثم باب البقيع، وقد تقدم ذكره. وقبل وصولك سور المدينة من جهة الغرب بمقدار غلوة، تلقى الخندق الشهير ذكره الذي صنع النبي، صلى الله عليه وسلم، عند تحزب الأحزاب. وبينه وبين المدينة، عن يمين الطريق، العين المنسوبة للنبي، صلى الله عليه وسلم، وعليها حلق عظيم مستطيل. ومنبع العين وسط ذلك الحلق كأنه الحوض المستطيل. وتحته سقايتان مستطيلتان باستطالة الحلق. وقد ضرب بين كل سقاية وبين الحوض المذكور بجدار، فحصل الحوض محدقا بجدارين. وهو يمد السقايتين المذكورتين، ويهبط إليهما على أدراج عددها نحو الخمسة والعشرين درجا. وماء هذه العين المباركة يعم أهل الأرض فضلا عن أهل المدينة، فهي لتطهر الناس واستقائهم وغسل أثوابهم. والحوض المذكور لا يتناول فيه غير الاستقاء خاصة صونا له ومحافظة عليه. وبمقربة منه، مما يلي المدينة، قبة حجر الزيت، يقال: إن الزيت رشح للنبي، صلى الله عليه وسلم، من ذلك الحجر. ولجهة الجوف منه بئر بضاعة، وبإزائها لجهة اليسار جبل الشيطان حيث صرخ، لعنه الله، يوم أحد، حين قال: قتل نبيّكم.

وعلى شفير الخندق المذكور حصن يعرف بحصن العزّاب، وهو خرب، قيل: إن عمر، رضي الله عنه، بناه لعزاب المدينة. وأمامه، لجهة الغرب على البعد، بئر رومة التي اشترى نصفها عثمان، رضي الله عنه، بعشرين ألفا. وفي طريق أحد مسجد عليّ، رضي الله عنه، ومسجد سلمان، رضي الله عنه، ومسجد الفتح الذي أنزلت فيه على النبي، صلى الله عليه وسلم، سورة الفتح.

وللمدينة المكرمة سقاية ثالثة داخل باب الحديد يهبط إليها على أدراج وماؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت