فهرس الكتاب
ذاتها عبارة عن قلعة شبه مدمرة من الناحية الشرقية من وادى الليمون، وفيها عيون جارية غزيرة الماء. وادى الليمون واحد من الوديان الخصبة يمتد مسير ساعات عدة في اتجاه وادى فاطمة، وادى الليمون عبارة عن بيارات ومزارع نخيل، وكان الناس يزرعون أرض هذا الوادى في الماضى، لكن مسألة الزراعة هذه توقفت اعتبارا من الغزو الوهابى، يزاد على ذلك أن بساتين الفاكهة في وادى الليمون جرى تدميرها هى الأخرى. هذه هى آخر مراحل طريق الحج السورى الشرقى، أو إن شئت فقل، ذلك الطريق الذى يقع إلى الشرق من سلسلة جبال الحجاز الكبيرة، التى تمتد من المدينة (المنورة) إلى مكة في الجنوب الشرقى أو بالأحرى في الاتجاه جنوب ـ شرق من وادى الليمون، يوجد واد آخر خصب، يسمونه وادى المضيق، الذى يستوطنه بعض الأشراف، ويمتلك الشريف غالب فيه بعض الأطيان.
اعتبارا من زيمة، نجد أن الطريق إلى الطائف، في اليوم التالى، أو بالأحرى من مكة إلى السيل، الذى هو نهير يحمل هذا الاسم، يمر عبر سهل خال من الأشجار، لكنه عامر بالمراعى الكثيفة. في السيل نجد الطريق يدخل منطقة جبلية، يمر خلالها ممر وعر شديد الضيق يستغرق عبوره ست ساعات. محطة اليوم الثانى هى منطقة عقرب، وهى تقع في السهل العلوى، على بعد مسير حوالى ثلاث ساعات من الطائف، في اتجاه الشمال، وعلى مستوى ارتفاع الطائف نفسه، وبذلك يمكن القول إن المسافر من مكة يصل الطائف في اليوم الرابع. هذا الطريق يصعب اجتيازه في الوقت الراهن، اللهم باستثناء القوافل الكبيرة المحمية حماية جيدة، والمعروف أن عرب قبيلة عتيبة كانوا يقومون في كثير من الأحيان بغزو هذا الجانب والهجوم عليه، كما كانوا يقومون بسلب القوافل الصغيرة ونهبها.
على مقربة من الطائف أدركت ثلاثة جنود من الأرناءوط، كان كل واحد منهم راكبا حماره، هؤلاء الجنود كانوا قد استبدلوا نقودهم بواقع ثلاثة عشر قرشا مصريا من سك القاهرة نظير الدولار الإسبانى، الذى لم يكن يساوى في جدة سوى أحد عشر قرشا. كان هؤلاء الجنود قد سفكوا محفظة واحدة قيمتها ألف دولار وسافروا جميعا من جدة إلى الطائف، عندما كان الطريق آمنا، كل ذلك من أجل هذا الفارق البسيط