فهرس الكتاب
الوصول إلى مكة:
وصلت إلى مكة في منتصف النهار تقريبا، وهنا راح رفاقى يبحثون عن معارفهم بين الجنود، وتركونى أتنقل وحدى، دون أن أعرف أى أحد في البلدة، ولم تكن معى خطابات تقديم لأى أحد أعرفه سوى القاضى، الذى كنت أود تحاشيه مثلما سبق أن قلت.
كل من يدخل مكة سواء أكان حاجا أم غير ذلك، يتحتم عليه شرعا زيارة الكعبة على الفور، وألا يشغل نفسه بأى عمل دنيوى مهما كان قبل قيامه بالطواف حول الكعبة. عبرنا صف الدكاكين والمنازل إلى أن وصلنا إلى بوابات المسجد الحرام، وعندما أخذ الحمّار أجر حماره وأنزلنى عن الحمار، وهنا أحاط به ستة من المطوفين، أو أن شئت فقل: المرشدين في الأماكن المقدسة، والذين عرفوا من ملابس الإحرام التى كنت أرتديها أنى قادم لزيارة الكعبة. أخذت واحدا منهم ليكون لى مطوفا ومرشدا، وبعد أن أودعت أمتعتى في دكان مجاور للمسجد، دخلت المسجد من باب السلام، الذى يوصى الزائر بالدخول منه. طقوس زيارة المسجد الحرام على النحو التالى:
1 ـ طقوس دينية محددة يجرى إتيانها داخل المسجد.
2 ـ السعى بين الصفا والمروة.
3 ـ مناسك العمرة.
هذه الطقوس يتعين أن يأتيها كل مسلم يدخل الكعبة [حاجا أو معتمرا] بعد رحلة تزيد على يومين من المسير، كما يتعين إتيان هذه الطقوس نفسها في فريضة الحج. وسوف أصف هنا هذه الطقوس وصفا موجزا قدر المستطاع، وأنا إذا ما أوردت تفاصيل الشريعة الإسلامية وشروحها هنا فسوف يكون ذلك عملا مضنيا، واقع الأمر أن هناك كتبا متبحرة حول هذا الموضوع باللغة العربية، وهى لا تعنى بشئ غير هذه الطقوس وتفاصيلها.