فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 573

يصل بين الحسينية وعرفات، وهذا الطريق يتجه جنوبا ثم يتجه نحو الجنوب الشرقى وصولا إلى مكة، وعلى بعد مسيرة ساعتين أو ثلاث ساعات من مكة، وعلى هذا الطريق، يوجد واد صغير خصيب ومستوطنة العابدية العربية الصغيرة. الوادى سالف الذكر يطلقون عليه هنا اسم وادى الترافين، وعلى بعد مسافة ميل واحد خلف حدود المدينة الحالية يمكن اقتفاء أثر حطام منازل سابقة، بين هذه الآثار والأنقاض توجد خزانات عدة كبيرة وعميقة وجيدة البناء، والتى بشئ من الترميم يمكن أن تعود إلى سيرتها الأولى لتفى بالغرض الذى بنيت من أجله، وهو حفظ ماء المطر أو تجميعه، وعلى بعد ميل ونصف الميل من المدينة يوجد خزان حجرى كبير، يسمونه بركة ماجن جرى بناؤه لتزويد قافلة اليمن بالماء. وجدت في ذلك الخزان شيئا من الماء، لكنه يتحلل ويبلى بشكل سريع. خلف هذا الخزان يزرع أهل المسفلة بعضا من حقول الخيار ومختلف الخضراوات، عقب سقوط المطر مباشرة، بعد أن تكون الأرض قد تشبعت بالماء. وتنتشر في هذا الوادى أكواخ كثيرة وخيام كثيرة من أكواخ وخيام بدو قبائل الفهام والجهادلة، سكان هذه الأكواخ والخيام يكسبون عيشهم عن طريق جمع الحشائش والأعشاب من الجبال وبيعها في سوق مكة عندما تجف، ملفوفة على شكل حزم. والناس يستخدمون تلك الأعشاب والحشائش الجافة غذاء للخيول والإبل والحمير، ولكن هذه الأعشاب والحشائش جد نادرة، إلى حد أن العلف اليومى للحصان يتكلف ما بين قرش واحد وثلاثة قروش. هؤلاء البدو يربون أيضا الأغنام، لكنهم على الرغم من فقرهم، يحافظون على تميزهم عن الطبقات الفقيرة من المكيين، الذين يحتقرونهم ويربأون بأنفسهم أن يقلدوهم في عاداتهم الاستجدائية. بعض هؤلاء البدو يعملون سقائين في المدينة.

توجد على قمة من قمم السلسلة الغربية من وادى الترافين، وأمام المسفلة مباشرة، ومن قبل الغزو الوهابى، بناية صغيرة عليها قبة تكريما (لسيدنا) عمر أحد الصحابة الأربعة، ولذلك يطلق الناس هنا على هذه البناية اسم مقام سيدنا عمر. وقد دمر الوهابيون ذلك المقام تدميرا كاملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت