فهرس الكتاب
وعلى قمة الجبل المقابل توجد قلعة كبيرة، عبارة عن هيكل ضخم وكبير، تحيط به جدران سميكة وأبراج صلبة. هذه القلعة تتحكم في القسم الأكبر من مكة، لكن يمكن التحكم فيها من القمم المتعددة الأعلى منها. بلغنى أن هذه القرية ترجع إلى زمن الشريف سرور، سلف الشريف غالب، لكنى أرى أنها أقدم من ذلك من الناحية التاريخية. وقد أتى العصمى مرارا على ذكرها، في تاريخه، في مطلع القرن الرابع عشر، لكنه لم يحدد من هو بانى هذه القلعة، وغير مسموح لأى إنسان بدخول هذه القلعة بدون إذن أو تصريح من والى مكة، وأنا لا أرى أن من الحكمة جر المتاعب، والتقدم بطلب لدخول هذه القلعة. قام الشريف غالب بتقوية تلك القلعة تقوية كبيرة وترميمها ترميما كاملا، وزودها بالمدافع الثقيلة. يقال إن الشريف غالب جعل مخازن هذه القلعة مضادة للقنابل، وإنها يمكن أن تأوى حامية مقدارها ألف رجل. العرب يرون أن هذه القلعة يصعب اختراقها، وتلك هى نظرة المكيين إلى هذه القلعة، هذه القلعة يمكن أن تشكل مقاومة كبيرة أمام الأوروبيين، والدخول إلى هذه القلعة يكون عن طريق ممر ضيق.
خلف تل القلعة، وفى سهل صغير يقع بين الجبل وجبل قورة، يوجد القصر الكبير، المملوك للشريف الحاكم، والناس يطلقون على هذا اسم بيت السادة، يقال أيضا إن الذى بنى هذا القصر هو الشريف سرور، لكنى اكتشفت أن العصمى أتى على ذكر هذا القصر في روايته عن المعاملات التى حدثت قبل مائتى عام. جدران هذا القصر عالية جدا وصلبة، ويبدو أن هذا القصر قصد به أن يكون تكملة للقلعة التى فوقه، والتى يوجد بينها وبين القصر اتصال عن طريق خندق أو نفق تحت الأرض. القصر عبارة عن بناية غير منتظمة الأبعاد، ويضم أفنية كثيرة فسيحة، وغرف كئيبة، لم يسكنها أحد منذ هروب الشريف غالب أمام العدو إلى جدة، ثم حاول الشريف غالب تدمير هذا القصر بعد ذلك عن طريق النار، لكن البناية كانت أقوى من النار بكثير. حول الأتراك، في زمن محمد على باشا، هذا القصر إلى مخزن للغلال. في السهل المجاور، الذى كان من قبل ميدانا لتدريب قوات الشريف، عثرت على قطيع من الإبل،