فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 573

ومخيم لجمّالة ذلك القطيع، الذين يقومون برحلة كل أسبوع إلى جدة أو الطائف. يوجد هنا أيضا كثير من الحجاج الفقراء، الذين لا يستطيعون دفع إيجار المسكن، ونصبوا خيامهم البائسة، المكونة من مجموعة من الخرق البالية المفرودة على بعض العصى. كان الجنود مشغولين في تدمير الأسقف المتبقية كلها من القصر وذلك بحثا أو طلبا للحطب.

فى مدخل ضيق في الجبل، وإلى الشمال من القصر، وبالقرب من السهل سالف الذكر يوجد عدد كبير من الأكواخ المنخفضة المبنية من خشب الأراك، هذه الأكواخ كانت من قبل مساكن لعبيد الشريف غالب، الذين كانوا يعملون جنودا في حرس الشريف. وقد هرب الكثيرون من هؤلاء الجنود عقب أسر الشريف غالب، هذه الثكنات هى في الوقت الراهن مقر لحوالى مائتين من الجنود العرب، في خدمة الشريف يحيى خلف الشريف غالب.

عند مغادرة هذا المكان إلى المسجد الحرام، على الجانب الأيمن، نصل إلى حى صغير، مبنى عل منحدر الجبل، فيه كثير من المنازل شبه المهدمة، هذا الحى يسمونه حارة الجياد، ويسكنه أناس فقراء، وكثير من الخدم العاملين في قصور الشريف. يقول العصمى إن هذا الحى يشتق اسمه من كونه المكان الذى كان يحتله الخيالة، الذين رافقوا طوبه، ملك اليمن، أثناء الحملة التى جردها على مكة، هذا الحادث شهير عند الكتاب العرب المسلمين، نظرا للدمار الشديد الذى أصاب جيش هذا الملك، المؤكد أن هذا الحى واحد من أقدم أحياء مكة.

على مقربة من المسجد الحرام، وعلى جانبى مدخل السهل سالف الذكر يوجد قصر الشريف، القسم الشمالى من هذا القصر مكون من منزلين فخمين متصلين ببعضهما البعض، يعيش فيهما الشريف يحيى، حريم الشريف يعشن في المبنى الشمالى المقابل، الذى بناه الشريف غالب، الذى أمضى القسم الأكبر من وقته في هذا المسكن المفضل، الذى يمتاز بالقرب من المسجد، كما يمتاز هذا المسكن أيضا بموقعه المهم، والأرض المفتوحة الواسعة التى يطل عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت