فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 573

فى الناحية الشرقية من المسعى، وبالقرب من نهايته عند المروة، نجد أنه يتفرع منه شارع يسمونه السويقة، أو إن شئت فقل: السوق الصغير، التى تمتد محاذية للجانب الشرقى من المسجد الحرام. هذه السويقة، على الرغم من ضيقها، تعد أنظف شوارع مكة، حيث يجرى تنظيفها بصورة منتظمة ورشها بالماء، الأمر الذى لا يتاح في الشوارع الأخرى. في هذه السويقة يعرض تجار الهند الأثرياء بضاعتهم التى تباع بالقطعة، كما يعرضون أيضا شيلان الكشمير، والموسلين. يوجد في السويقة حوالى عشرين دكانا، تبيع العطور، والزيوت الحلوة، والبلسم المكى (مغشوش بطبيعة الحال) وبخور العود، وطيب الزباد إلخ. قلة قليلة من الحجاج هم الذين يعودون إلى منازلهم دون أن يحملوا معهم هدايا لعائلاتهم وأصدقائهم، هذه الهدايا عادة ما تكون خرزا، أو عطورا، أو بلسما مكيا، أو طيب العود الذى يستخدم سائلا في أنحاء الشرق، على شكل قطع صغيرة توضع فوق التبغ المشتعل في الشيشة، لتنتج رائحة ذكية.

الدكاكين الأخرى تبيع عقود المرجان، وحبات اللؤلؤ غير الحقيقية، والمسابح التى تصنع من خشب العود أو الصندل، أو من خشب الكالمباك ذكى الرائحة، كما تبيع هذه الدكاكين أيضا العقود الجميلة المصنوعة من حبات العقيق الأحمر، كما يستخدم العقيق أيضا في صناعة الخواتم المنقوشة، وأنواعا مختلفة أخرى من البضائع الصينية. هذه الدكاكين كلها مملوكة للهنود، وبضاعة هذه المحلات كلها من الإنتاج الهندى ومن المصنوعات الهندية. هؤلاء الهنود يقع عليهم نوع من الظلم أو سوء المعاملة في الجزيرة العربية، جراء فكرة صغيرة مفادها أن هؤلاء الهنود هم من عبدة الأصنام، علما بأن هؤلاء الهنود يلتزمون من حيث المظهر بطقوس الإسلام وتعاليمه: المفروض أن يكون هؤلاء الهنود من الطائفة (المذهب) الإسماعيلية، هؤلاء الأتقياء الذين تحدثت عنهم في رحلتى إلى لبنان (*) ، والذين يطلق اسمهم في مكة على هؤلاء الهنود. هنا في مكة

(*) راجع كتاب أسفار في سوريا إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت